يخرج منه من سنة إلى سنة ، فإن كان يخرج منه في السنة الكاملة ما قيمته
مائتا درهم أخذ ما يجز منه ، أو يقطف في كل جزة جزها سنته كلها ،
فإن كان ذلك شيئا يسيرا لا يؤدي كل صنف منه في كل سنة ( 23 ) ما قيمته
مائتا درهم لم يؤخذ من ذلك كله شئ ، جز أو قطف في السنة مرة أو مرارا .
إذا لم يكن يودي في جزاز السنة كلها مائتي درهم . وإنما وظفنا لما كان
من هذا على هذه الحال مائتي درهم في السنة لأنه أصل ثابت لا يبرح
الأرض دهرا ، ولا يخرج ثمره في السنة معا ، فأنزلناه منزلة الأصول التي
يؤخذ ثمرها في كل سنة من الفواكه وغيرها ، مما يحمل في الزكاة على
قيمة ثمرها ، فجعلنا السنة لما ذكرنا من القطن والقصب والحنا مدى
يعرف به منتهى قيمة ثمرهن ، كما يعرف قيمة ما كان من الفواكه غيرهن
عند ينوعه في كل سنة ، فرأينا أن السنة لذلك وقت حسن إذا كان لا يبلغ
من الثمن مائتي درهم إلا على رأس السنة ، فإذا كان أمرا تافها لا يبلغ في
كل سنة مائتي درهم ، فلا شئ فيه أبدا ولا زكاة عليه أصلا إلا أن يزاد
في أصوله فتكثر غلاته وتعظم جزاته فيلحقه ما بينا من ذلك وشرحنا ،
وإنما قلنا : إنه إذا لم يكن يبلغ جزاته وقطفه في كل سنة مائتي درهم أنه
لا شئ فيه على أربابه ومالكيه ، وذلك أنا قسناه بمثله من ذوات الأصول
التي تغل في كل سنة من الفواكه وغيرها ، فلما أن وجدنا هذه الأصول
إذا قصر ثمن ( 24 ) كل صنف منها في كل سنة عن بلوغ مائتي درهم لم
يؤخذ منها زكاة ، ولم يجب فيها صدقة ، قلنا : إنه لا شئ على هذه التي
يأتي ثمرها لسنتها متقطعا إذا لم يبلغ المائتي درهم ، كما لا يجب في
هذه التي يقصر ثمرها الذي يأتي في كل سنة معا عن مائتي درهم شئ
هامش
( 23 ) في نسخة في كل سنة قيمة مائتي درهم .
( 24 ) في نسخة إذا قصر ثمرة تمت .