وأما في الصورة الثانية فإن كان ما بقي مسافة ولو ملفقة يقصر أيضا ، وإلا فيبقى على التمام ، نعم لو كان ما قطعه حال الجزم أولا مع ما بقي بعد العود إلى الجزم بعد إسقاط ما تخلل بينهما فما قطعه حال التردد مسافة ففي العود إلى التقصير وجه لكنه مشكل ، فلا يترك الاحتياط بالجمع .
شرح
وفيه : أنّ التمثيل بقصد الإقامة عين المدعى إذ هي قاطع موضوعي تعبّدا ، على أقوى القولين فيها .
أمّا الكبرى المزبورة فلازمه كون كلّ موانع التقصير قواطع موضوعية وكذا كل خلل بشرائط التقصير وهذا كما ترى .
والحلّ أنّ أدلة المسافة وإن كان مفادها لزوم البريدين ولكن ليس مفادها أن المبدأ هو مما بعد مكان اختلال الشرائط الذي كانت الوظيفة فيه التمام ، وبعبارة أخرى وحدة السفر بين ما قبل مكان الاختلال وما بعده محفوظة عرفا ، سيّما في صورة عدم قطع شيئا من المسافة في حال التردد ، وحينئذ يتحقق البريدان الذي هو مفاد الأدلة المزبورة .
ووجه وحدة السفر عرفا أنّ المقصد الواحد الذي شرع في السفر إليه موجب لوحدة السير وإن كان بإرادات جزئية متقطعة في أبعاض الطريق متخللة بالتردد ولذا يقال للعازم بعد التردد أنّه عاد إلى سفره ، إذ الحال فيما لو لم يتخلل التردد وكان السفر مستمرا هو عبارة عن نشوء إرادات جزئية متعلّقة بطي أبعاض الطريق ناشئة عن الإرادة الكلية المتعلّقة بالمقصد الواحد .
وبهذا يظهر وحدة السفر أيضا فيما لو قطع مسافة بالتردّد ، غاية الأمر بإسقاط مقدار التردّد من الحساب فيما لو كان السير أثناء التردد بداعي آخر غير السفر ، وإلا فلو كان بداعي رجاء العزم مرة أخرى على السفر فقد عرفت سابقا عدم انتفاء