اختياره بأن لم يكن له حركة سيريّة ففي وجوب القصر ولو مع العلم بالإيصال إلى المسافة إشكال وإن كان لا يخلو عن قوّة .
شرح
إذ في كثير من كلماتهم ذكر المكره والأسير في أيدي المشركين مثالا للتابع عن غير رضا .
وكيف كان فذهاب متأخري المتأخرين إلى كفاية العلم بطي المسافة من دون إرادة وحركة من المكلف ، شاهد على انسباق ما ذكرناه من المعنى للشرط الثاني من أدلته وهو تحقق عنوان المسافر مسافة تقصير من أول السير ، لا ما يتكلف من تفسير القصد بما يعم الجزم بقطع المسافة أو أن مقدار تقييد مطلقات المسافة انما هو طبيعي القصد الجامع بين الاختيار وغيره المساوق لمجرد العلم ، فإن ذلك سيّما الأخير يؤول إلى ما ذكرناه .
هذا فيما إذا علم بطي المسافة وأما إذا علم بصرف السفر به دون العلم بالمقدار ، فالظاهر تحقق عنوان المسافر لمسافة التقصير من أول السير أيضا فيما إذا كان الآخذ القاهر له قاصدا أخذه المسافة .
بل قد يقال بذلك ولو لم يعلم بأصل السفر فيما إذا كان الآخذ قاصدا ذلك .
إلا أن يقال أن الصادق حينئذ عنوان المسافر به لمسافة كذا لا المسافر المطلق الظاهر في الاختيار أو لا أقل من الالتفات .
ولا ينقض بطالب الضالة أو العبد الآبق لأنه لا يصدق عليه العنوان الخاص في بدء السير كما سبق مفصلا .