وكذا لا يقصر من لا يدري ( 1 ) أي مقدار يقطع كما لو طلب عبدا آبقا أو بعيرا شاردا أو الصيد ولم يدر أنه يقطع مسافة أو لا ، نعم يقصر في العود إذا كان مسافة بل في الذهاب ( 2 ) إذا كان مع العود بقدر المسافة وإن لم يكن أربعة كأن يقصد في الأثناء أن يذهب ثلاثة فراسخ والمفروض أن العود يكون خمسة أو أزيد ، وكذا لا يقصّر لو خرج ينتظر رفقة إن تيسروا
شرح
المزبورة لزوم صدقه من الابتداء وهو مردّ الشرط الثاني ولا يكفي صدق عنوان المسافر القاطع للمسافة لاحقا ويشهد بأن ذلك هو معنى الشرط أن أخذ القصد انما هو لتحقيق العناوين التي لا تتحقق إلا به كما في عنوان المقيم عشرا ، وفيما نحن فيه لا يتحقق عنوان المسافر لمسافة التقصير في بدء السير إلا بالقصد .
ويشهد لذلك أيضا ما سيأتي في الشرط الثالث وهو استمرار القصد من الاستدلال بصحيحة أبي ولّاد وفيها تعليل تقصير من عدل عن السفر بعد ما سار الأربع « لأنك كنت مسافرا حتى تصير إلى منزلك » وهو التعليل باستمرار صدق العنوان فضلا عن طي المسافة . وكذلك أيضا فهم المشهور شمول الأدلة للمقسور جبرا على السفر كالأسير المحبوس بأيدي الكفار إذا علم أنهم يأخذوه لمسافة التقصير ، وبعبارة أخرى تفسيرهم للقصد في موارد بمعنى يعم العلم فقط وإن لم تكن حركة بإرادة .
تمادي السير
( 1 ) بنحو يكون تماديه إلى المسافة مستجدّ بعد وصوله إلى أبعاض الطريق بأن احتمل وجود مطلوبه فيه ، فلا يكون ما تلبس فيه من المسير في البدء هو سير منتهاه حدّ المسافة . والتمثيل بالصيد الساد للحاجة لا اللهوي الآتي في الشرط الخامس .
( 2 ) بناء على مطلق التلفيق .