. . . . . . . . . .
شرح
ابن أسلم ( الطبري ) الجبلي عن صباح الحذّاء عن إسحاق بن عمار في ذيلها ، الذي في الأخيرين ، في تخلف بعض رفقة السفر وتردد البعض الآخر في المضي بعد ما قطعوا شيئا من المسافة وعلّل ( عليه السلام ) تقصيرهم قبل عروض التردد الذي يجب عليهم أن يتموا حين عروضه بعد سؤال الراوي عن الفرق بينهما بعد عدم تحقق البريد وتحقق حدّ الترخّص . قلت : أليس قد بلغوا الموضع الذي لا يسمعون فيه أذان مصرهم الذي خرجوا منه ؟ قال : « بلى ، انما قصروا في ذلك الموضع لأنهم لم يشكوا في مسيرهم ، وان السير يجدّ بهم ، فلما جاءت العلة في مقامهم دون البريد صاروا هكذا » « 1 » .
حيث الظاهر منه أنه تعليل لجواز التقصير لا لوقوع التقصير منهم خارجا ، حيث أن سؤال الراوي عن الحكم ، وهو يعطي أن التقصير صحيح لكونه الحكم الواقعي لهم ، لا انه بدل عنه ، فيكون القصد تمام الموضوع .
وفيه انه معارض - بما سيأتي عند البحث عن تلك المسألة - من صحيحة أبي ولّاد « 2 » وحسنة المروزي « 3 » ، وإن اعتضد هو بصحيحة زرارة « 4 » حيث فيها « تمت صلاته ولا يعيد » ، فلا بد إما من التساقط والرجوع إلى عموم التمام بعد عدم تحقق موضوع القصر ، أو حمل المعارض على الاستحباب ، وأيّا ما كان فلا يدلّ على كون الوظيفة الواقعية هي القصر ، بعد التعليل الوارد في ذيل صحيحة أبي ولّاد ، وبعد عدم تأثير العدول فيما لو بلغ أربعا الدال على دخل ذات المسافة الخارجية المقصودة لا صرف وجودها في أفق الذهن والقصد .
واستدل أيضا بحسنة سليمان بن حفص المروزي حيث قال عليه السلام فيه :
« فإذا خرج الرجل من منزله يريد اثنى عشر ميلا وذلك أربعة فراسخ » .
هامش
( 1 ) الوسائل باب 3 حديث 10 ، 11 صلاة المسافر .
( 2 ) المصدر : باب 5 .
( 3 ) المصدر ، باب 2 ، حديث 4 .
( 4 ) المصدر : باب 23 من صلاة المسافر .