. . . . . . . . . .
شرح
وكالذي ترويه العامة عن عثمان انه اعتذر عندما أنكرت عليه الصحابة اتمامه بمنى بقوله : اني تأهّلت بمكة منذ قدمت ، إذ لا ريب في وجود أهل مكة معه صلّى اللّه عليه وآله وسلم في الحج حيث ورد الأمر بإفاضتهم من حيث أفاض الناس ، وبعد كون الروايات كثيرا منها وارد في خصوصهم مع شدة اللحن بعد استعمال ويح في ذلك أيضا .
مضافا إلى ما رواه زرارة عن أبي جعفر عليه السلام في الصحيح - كما هو محتمل كلام الفقيه وجعلها في الوسائل مرسلة - : « وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم إذا أتى ذبابا قصر » وذباب على بريد وانما فعل ذلك لأنه إذا رجع كان سفره بريدين ثمانية فراسخ .
نعم صحيحة زرارة الأخرى التي رواها الصدوق في أول باب المسافر وفي الوسائل الباب الأول في ذيلها « وقد سافر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم إلى ذي خشب وهي مسيرة يوم من المدينة يكون إليها بريدان أربعة وعشرون ميلا فقصر وأفطر فصارت سنة ، وقد سمى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم قوما صاموا حين أفطر العصاة ، قال عليه السلام : فهم العصاة إلى يوم القيامة وانا لنعرف أبنائهم وأبناء أبنائهم إلى يومنا هذا .
ونقلنا هذا للتدليل على كونه من الرواية لا من كلام الصدوق كما نبه على ذلك بعض الأعلام لخطأ صاحب الوسائل من عدها من كلام الصدوق فراجع .
فهذه الصحيحة لا تخلو عن دلالة على تعين القصر لغير الراجع ليومه حيث دلت على أن التقصير لتحقق موضوع السفر لا لكونه حكم إرفاقي ثبت مخيرا بينه وبين التمام ، ومن ذلك تظهر الثمرة بين القول بالتعيين والتخيير في الصوم فإنه على الأول الإفطار وعلى الثاني الصوم ، حيث إن الملازمة انما بين التقصير تعيينا والإفطار