نعم لو سافروا لمقصد آخر ، من حج ، أو زيارة أو نحوها قصّروا ( 1 )
شرح
يرتزقون به يطلبون مواضع العشب والكلأ ، أو أن الملاحين مورد لكلا التعليلين .
ولكن في صحيح هشام بن الحكم « 1 » عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال :
« المكاري والجمال الذي يختلف وليس له مقام يتم الصلاة ويصوم شهر رمضان » جعل المدار الاختلاف وعدم المقام .
وأما التعليل بعدم صدق المسافر وتعليله بأن تحققه مأخوذ فيه أن يكون له حضر وقرار « 2 » ، ففيه : أن السائح في الأرض مع كونه ممن لا بيت معه إلا أنه يصدق عليه عنوان المسافر ، بل أهل البداوة عندما يرتحلون عن مكان كانوا قد أقاموا فيه يصدق انهم سافروا عنه .
وأيا ما كان فتظهر الثمرة فيما لو أقاموا عشرة أو أكثر في مكان ، فعلى الأول الذي هو مختار الماتن لا يقصّرون فيما بعد ذلك من سفرهم الأول والثاني ، وأما على الثاني فيقصرون لأن حكمهم حكم كثير السفر في انقطاع اتمامه بذلك ، ثم إن الأقرب الثاني بعد ما تقدم وما في معتبرة السكوني الآتية من عده مع الجابي والتاجر الذي يدور في تجارته والراعي مع التوصيف للبدوي بالذي يطلب مواضع القطر ومنبت الشجر ، المشعر بأنه عمل له كبقية العناوين المذكورة فيها وقد يستبعد الثاني حيث أن من أحكام كثير السفر انقطاع كثرته بالعشرة وهم غالبا يقيمون في مناطق العشب الشهور فحينئذ دائما يقصّرون .
وفيه : منع الغلبة المزبورة مع مجيء مثل ذلك في عناوين ومصاديق الشرط السابع ، والحل بكفاية تحقق العنوان مع عدم العشرة في الجملة في أسفارهم ، ولذا قيد بعدم العشرة في المبسوط والقواعد مع عدهم البدوي في كثير السفر .
( 1 ) إذ ليس هذا السفر ناشئا من عنوانهم سواء جعلنا المدار أن بيوتهم معهم أو
هامش
( 1 ) الوسائل أبواب صلاة المسافر باب 11 حديث 1 .
( 2 ) مستند العروة الوثقى : 8 / 153 .