. . . . . . . . . .
شرح
إشكال الميلاني وأما إشكال السيد الميلاني - قدّس سرّه - عليه بأن الروايات ظاهرة بأسرها في كون الموضوع المقتضي للحكم هو السير بمقدار ثمانية وأن قصد المعصية مانع عن ترتبه مضافا إلى أن كل ما كان شرطا للحكم فلا محالة هو قيد لموضوعه والموضوع مركب منه بالضرورة .
ثم اختار في حلّ المقام ( أن كل مانع عن تأثير المقتضى حين وجوده رافع لأثره بعد عروضه ) و ( ان ما يمنع عن الحدوث يمنع عن الاستمرار ) .
أقول : أما الاستظهار من الروايات بأن الموضوع هو الثمانية وأن بقية القيود واردة عليه فيمكن منعه بأن لسان أدلة الثمانية ك ( التقصير في مسير بريدين ) كلسان أدلة إباحة السفر لا تقصير إلا في سبيل حق ، من كون كل منهما قيد وارد على المسير والسفر العرفي .
وأما ما أفاده - قدّس سرّه - من أن كل ما كان شرطا للحكم فهو قيد لموضوعه لا محالة ، فقد عرفت أن الموضوعات المأخوذة للأحكام الشرعية تارة على نحو التقييد والنعتية بحيث يكون الموضوع شيئا واحدا والبقية قيود فيه فالموضوع في الحقيقة حصة من ذلك الشيء ، وأخرى على نحو التركيب بنحو الأجزاء الخارجية بالأسر ومن دون أخذ هيئة الاجتماع ، وهذا محرّر في الأصول في مبحث العام والخاص عند البحث حول جريان استصحاب العدم الأزلي للخاص للتمسك بالعموم .
هذا ولو بنينا في ذلك المبحث على كون الموضوعات الشرعية طرا من النحو الأول وعدم تصور النحو الثاني ، مع ذلك يتأتى كلام الاصفهاني - قدّس سرّه - في تعيين الشيء الذي يرد عليه التقييد هل هو مطلق السفر العرفي أو الثمانية ، فليس كلامه