تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الخمس — صفحة 454

مساهمون:

ص٤٥٤

بيان مفاد الآية الشريفة :

قال اللّه - تعالى - : « واعلموا أنما غنمتم من شيء فأنّ للّه خمسه وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل . الآية » « 1 » . وقد مرّ في أوّل البحث بيان صدر الآية ، فراجع . وأما قوله : « فأنّ للّه خمسه . . . » ففيه بالنظر البدوي احتمالان : الأوّل : أن يراد به التقسيم والتسهيم ، فيكون المراد تقسيمه ستة أسهم ، كما عليه المشهور من أصحابنا ، أو خمسة أسهم بجعل سهم اللّه والرسول واحدا كما قال به بعض ، ويدلّ على هذا الاحتمال ظواهر كثير من الأخبار أيضا . الثاني : أن يراد به الترتيب في الاختصاص ، بتقريب أن الخمس بأجمعه حق وحداني جعله اللّه - تعالى - لمنصب الإمامة والحكم ، وحيث إن الحكم يكون أولا وبالذات للّه - تعالى - ، مالك الملك والملكوت ( إن الحكم إلّا للّه ) « 2 » وقد جعله اللّه تعالى للرسول بقوله : « النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم » « 3 » وجعله النبي « ص » لذي القربى كما يشهد بذلك قوله « ص » في غدير خم : « من كنت مولاه فعليّ مولاه » « 4 » فلا محالة يكون الخمس بأجمعه أولا وبالذات للّه - تعالى - ، وفي طول ذلك بأجمعه للرسول ، وبعده لمن قام مقامه من ذوي قرباه ، إماما بعد إمام ، على ما هو معتقدنا في الإمامة . وأما قوله : « واليتامى » وما بعده فحيث لم يدخل عليه لام الملك والاختصاص فلا اختصاص للخمس بهم وليس ملكا لهم ، وإنما يكونون من قبيل المصارف ، وقد
هامش
( 1 ) سورة الأنفال ( 8 ) ، الآية 41 . ( 2 ) سورة الأنعام ( 6 ) ، الآية 57 ، وسورة يوسف ( 12 ) ، الآية 40 و 67 . ( 3 ) سورة الأحزاب ( 33 ) ، الآية 6 . ( 4 ) راجع الغدير 1 / 9 وما بعدها ، وهذا الجزء من كلام النبي « ص » في ص 11 .