وأما فقهاء السنة فقالوا بعمومها لجميع يتامى المسلمين ومساكينهم وأبناء سبيلهم ، ووافقهم في الجملة ابن الجنيد منّا .
واستدل أصحابنا على ذلك بعد الإجماع المدعى والشهرة المحققة بأخبار مستفيضة :
منها قوله « ع » في مرسلة ابن بكير ، عن أحدهما « ع » : « واليتامى يتامى الرسول والمساكين منهم وأبناء السبيل منهم ، فلا يخرج منهم إلى غيرهم . » « 1 »
ومنها قوله في مرسلة حماد الطويلة ، عن العبد الصالح « ع » : « ونصف الخمس الباقي بين أهل بيته ، فسهم ليتاماهم ، وسهم لمساكينهم ، وسهم لأبناء سبيلهم . الحديث . » « 2 » إلى غير ذلك من الأخبار ، فراجع .
ويمكن أن يقرب التعميم بوجهين : الأول : أن مفاد الآية وإن كان عاما لكن موردها غزوة بدر الواقعة في السنة الثانية من الهجرة ، وفي ذلك الوقت لم يكن لمن أسلم من بني هاشم أيتام ومساكين وأبناء سبيل يوزع عليهم خمس الغنيمة ولكن كثرت الأصناف الثلاثة من غيرهم ولا سيما من المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم . اللّهم إلّا أن يقال إن التشريع وقع بلحاظ الأعصار اللاحقة لا عصر النزول فقط .
الثاني : مماثلة آية الفيء المذكورة في سورة الحشر « 3 » لهذه الآية في الألفاظ والخصوصيات ، والفيء عندنا من الأنفال المختصة بالإمام ولا تقسيم ولا تسهيم فيه ، نعم للإمام صرفه في الأصناف الثلاثة مطلقا كما صرفه رسول اللّه « ص » في الفقراء المهاجرين الّذين أخرجوا من ديارهم وفي بعض الأنصار . هذا .
وفي أخبارنا أيضا ما يدلّ على التعميم : ففي الرسالة المنسوبة إلى الإمام الصادق « ع » المروية في تحف العقول قوله : « فخمّس رسول اللّه « ص » الغنيمة التي قبض
هامش
( 1 ) الوسائل 6 / 356 ، الباب 1 من أبواب قسمة الخمس ، الحديث 2 .
( 2 ) الوسائل 6 / 358 ، الباب 1 من أبواب قسمة الخمس ، الحديث 8 .
( 3 ) سورة الحشر ( 59 ) ، الآية 7 .