تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الخمس — صفحة 455

مساهمون:

ص٤٥٥
ذكروا في الآية اهتماما بشأنهم وإشعارا بأنهم من شؤون الحكومة ومن لواحقها . ولعل في عدم ذكر اللام مضافا إلى ذلك نكتة أخرى أيضا ، وهي الإشارة إلى شدّة اتّصالهم بالرسول وبذي القربى ، فتدلّ الآية على اعتبار انتسابهم إليهما ، فتدبّر . وأما قوله - تعالى - :
« وَلِذِي الْقُرْبى »
ففيه بالنظر البدوي ثلاث احتمالات : الأول : أن يراد به أقارب من تعلق به الخمس ، نظير قوله - تعالى - :
« وَآتَى الْمالَ عَلى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ . »
« 1 » والظاهر أنه لم يقل بهذا الاحتمال في هذا المقام فيما أعرف أحد من الخاصة ولا العامة . الثاني : أن يراد به أقارب النبي « ص » من قريش أو من بني هاشم أو بني هاشم وبني المطلب مطلقا ، واختار هذا فقهاء السنّة ونسب إلى ابن الجنيد من فقهائنا أيضا . الثالث : أن يراد به خصوص الإمام « ع » ، وقد ذكر مفردا للإشعار بذلك ، حيث إن الإمام في كل عصر شخص واحد ، وقد أشعر اللّه - تعالى - بهذا التعبير إلى أن المستحق لمنصب الإمامة بعد الرسول هو ذو القربى منه ، وهذا الاحتمال هو ظاهر أصحابنا الإمامية وعليه دلت رواياتنا ، وقد مرّت عبارة الخلاف في ذلك ولم ينسب الخلاف فيه إلا إلى ابن الجنيد من أصحابنا . وحيث إن الأصناف الثلاثة لا يراد بها عندنا إلا من انتسب إلى النبي « ص » كما يأتي فلا محالة لا يراد بذي القربى مطلق من يتقرب به حذرا من التكرار ، فالمراد به من له قرابة خاصة وهو الإمام بعده ، فتأمل . وأما قوله - تعالى - :
« وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ »
، فالمشهور بين أصحابنا اختصاصها بمن كان من آل الرسول « ص » ، وادعى بعضهم عليه الإجماع .
هامش
( 1 ) سورة البقرة ( 2 ) الآية 177 .