ومنها نظام الإسلام .
فالتحليل المطلق للخمس والأنفال هدم لأساس الإمامة والحكومة الحقة ، فلا محالة يجب أن تحمل أخبار التحليل كما عرفت على موضوعات خاصة أو زمان خاص أو شرائط خاصة .
ولعل تحليل الأنفال العامة كالأراضي والآجام ونحوهما للشيعة كان يختص بعصر استبدّ بها حكّام الجور وأياديهم ، واحتاج بعض الشيعة إليها ولم يتيسر لهم الاستيذان من أئمة العدل ونوّابهم ، وإلا فإطلاق سراح الأنفال مطلقا وعدم السماح لتحديدها وتقسيمها على وفق موازين العدل والإنصاف يوجب استبداد جمع بها وحرمان المستحقين الضعفاء منها كما هو المشاهد في أعصارنا . وهذا أمر مرغوب عنه شرعا كما لا يخفى على من عرف مذاق الشرع المبين ، فتدبّر .
الأمر الثالث : في أن الموضوع في هذا القسم من الخمس هل هو الأرباح أو مطلق الفائدة ؟
لا يخفى أن المحتملات فيه أربعة : الأول : اعتبار صدق التكسب ، أعني القصد إلى حصول المال والتصدي لذلك مطلقا ، نسب إلى المشهور .
الثاني : اعتبار ذلك مع اتخاذه مهنة وحرفة مستمرة ، كما نسب إلى المحقق الخونساري في حاشيته على شرح اللمعة .
الثالث : عموم الحكم للتكسب وللفائدة الاتفاقية أيضا مع حصولها بالاختيار كالهبة والجائزة .
الرابع : عموم الحكم ولو للفائدة غير الاختيارية كالمواريث ونحوها .
والمذكور في كلمات أكثر القدماء من أصحابنا خصوص ما يستفاد بالاكتساب كأرباح التجارات والصناعات والزراعات .
ولكن المستفاد من الآية الشريفة والأخبار هو الأعمّ من ذلك ومما لا يتصدى لتحصيله ، سواء كان بالاختيار كالهبات والجوائز أو بغيره كالميراث الذي لا يحتسب بل مطلقا على قول .
كتاب الخمس — صفحة 432
مساهمون: الشيخ المنتظري
ص٤٣٢