تمحضونا المودّة بألسنتكم وتزوون عنّا حقّا جعله اللّه لنا وجعلنا له وهو الخمس ، لا نجعل ، لا نجعل ، لا نجعل لأحد منكم في حلّ . « 1 »
ورواهما الشيخ أيضا بإسناده ، عن محمد بن زيد مثله . « 2 »
4 - وروى الكليني والشيخ عن علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، قال : كنت عند أبي جعفر الثاني « ع » إذ دخل عليه صالح بن محمد بن سهل - وكان يتولّى له الوقف بقم - فقال : يا سيّدي ، اجعلني من عشرة آلاف درهم في حلّ ، فإني قد أنفقتها .
فقال له : أنت في حلّ . فلما خرج صالح قال أبو جعفر « ع » : « أحدهم يثب على أموال آل محمد وأيتامهم ومساكينهم وفقرائهم وأبناء سبيلهم فيأخذها ثم يجيء فيقول : اجعلني في حلّ ، أتراه ظن أني أقول : لا أفعل ، واللّه ليسألنهم اللّه يوم القيامة عن ذلك سؤالا حثيثا . » « 3 »
والشيخ في الاستبصار بعد نقل أخبار التحليل والأخبار الثلاثة الأخيرة قال :
« فالوجه في الجمع بين هذه الروايات ما كان يذهب إليه شيخنا « ره » ، وهو أنه ما ورد من الرخصة في تناول الخمس والتصرف فيه إنما ورد في المناكح خاصة للعلة التي سلف ذكرها في الآثار عن الأئمة « ع » لتطيب ولادة شيعتهم ، ولم يرد في الأموال ، وما ورد من التشدّد في الخمس والاستبداد به فهو يختص بالأموال . » « 4 »
هذا .
مضافا إلى أن الخمس وكذا الأنفال ليسا ملكا لشخص الإمام المعصوم كما قد يتوهم ، بل هما لمنصب الإمامة أعني منصب زعامة المسلمين وإدارة شؤونهم العامة ، والإمامة والزعامة من الضروريات لمجتمع المسلمين في جميع الأعصار ، والخمس من أهمّ الميزانيات والضرائب المشرعة لها ولذا عبّر عنه في رواية المحكم والمتشابه عن أمير المؤمنين « ع » بوجه الإمارة « 5 » .
كما أن الأنفال أيضا أموال عامة راجعة إلى الحكومات في جميع النظامات
هامش
( 1 ) الوسائل 6 / 376 ، الباب 3 من أبواب الأنفال . . . ، الحديث 3 .
( 2 ) الوسائل 6 / 376 ، الباب 3 من أبواب الأنفال . . . ، الحديث 3 .
( 3 ) الوسائل 6 / 375 ، الباب 3 من أبواب الأنفال . . . ، الحديث 1 .
( 4 ) الاستبصار 2 / 60 ، كتاب الزكاة ، الباب 32 ، ذيل الحديث 11 .
( 5 ) الوسائل 6 / 341 ، الباب 2 من أبواب ما يجب فيه الخمس ، الحديث 12 .