قال : « كان رسول اللّه « ص » إذا أتاه المغنم أخذ صفوه وكان ذلك له ثم يقسم ما بقي خمسة أخماس ويأخذ خمسه ثم يقسم أربعة أخماس بين الناس الذين قاتلوا عليه . . . » « 1 »
فمن أمثال هذه الروايات لا يستفاد حكم الأرض قطعا ، إذ الأرض لا تقسم بين المقاتلين قطعا ، بل لعل المستفاد منه أن الخمس إنما يثبت فيما يقسم .
الثانية : ما دلت على أن الأرض المفتوحة عنوة فيء لجميع المسلمين من وجد ومن سيوجد إلى يوم القيامة وأن أمرها إلى الإمام يقبلها أو يعمرها ويصرف حاصلها في مصالح المسلمين .
والظاهر منها أن ذلك حكم جميع الأرض لا أربعة أخماسها .
الثالثة : ما ورد في بيان عمل النبي « ص » والإمام بالنسبة إلى الأرض المفتوحة عنوة ومنها أرض خيبر ، ولم يتعرض في واحدة منها للتخميس مع بيان الزكاة في حاصلها ، ولو ثبت الخمس فيها لكان أولى بالذكر لتعلقه برقبة الأرض .
فمن هذه الروايات ما عن الكافي بسنده ، عن صفوان والبزنطي ، قالا : ذكرنا له الكوفة وما وضع عليها من الخراج وما سار فيها أهل بيته ، فقال : « من أسلم طوعا تركت أرضه في يده . . . وما أخذ بالسيف فذلك إلى الإمام يقبّله بالذي يرى ، كما صنع رسول اللّه « ص » بخيبر : قبّل سوادها وبياضها ، يعني أرضها ونخلها . . . وعلى المتقبلين سوى قبالة الأرض العشر ونصف العشر في حصصهم ، الحديث . » « 2 » ونحوه صحيحة البزنطي ، عن الرضا « ع » « 3 » .
أقول : لا يخفى أن الطائفة الأولى لا دلالة لها على المقصود ، إذ غاية الأمر قصورها عن إفادة التعميم لا أنها صالحة لتقييد الآية والرواية ، وأما الطائفتان الأخيرتان فدلالتهما واضحة ، وهما أخصّ موردا من الآية والرواية - وإطلاق الخاص مقدم - ، بل في المستمسك :
« أن ظاهر النصوص الإشارة إلى الأرض الخارجية الخراجية ، فالموضوع نفس
هامش
( 1 ) - الوسائل 6 / 356 ، الباب 1 من أبواب قسمة الخمس ، الحديث 3 .
( 2 ) - الوسائل 11 / 120 ، الباب 72 من أبواب جهاد العدوّ ، الحديث 1 .
( 3 ) - الوسائل 11 / 120 ، الباب 72 من أبواب جهاد العدوّ ، الحديث 2 .