. . . . . . . . . .
شرح
في الجواب ، وردّه له غير وارد ، بيان ذلك : انّك عرفت سابقا ان المرجع في تنظيم المعاش ومقايسة المؤن مع الأرباح هو العرف والعقلاء وان عمدة الدليل على التقييد بالسنة كان هو الاطلاق المقامي والتبادر العرفي حيث إن بناء العقلاء عملا على تقدير المؤن بالسنين والأعوام لا بالشهور والأيام فالاعتبار بما هو المعمول والمتداول بينهم فان الكلام ملقى إليهم وأنت ترى ان المعمول بينهم فيما يبقى عينه مثل الدور والثياب تهيئته للأبد والتالي لا للسنة فقط فهي وان كانت مئونة السنة أيضا ولكن لا تختص بالسنة فتكون ما دامت تصدق عليها عنوان المؤونة مصداقا للمستثنى ولا تشملها أدلة الخمس .
وان شئت قلت : انه لما كان البناء عملا على تهيئته للتالي ويحكم به الضرورة العرفية تعدّ نفس تهيئته من مئونة هذه السنة وان لم يستفد منه في هذه السنة فضلا عما إذا استفاد .
وبذلك يظهر الحكم في من يهيئ المنزل اللازم تدريجا في ظرف سنين متعددة فإنه وان لم يكن موردا للاستفادة في السنة الأولى ولكن نفس تهيئته تعدّ من المؤونة لكونه اقداما على امر ضروري .
فان قلت : مقتضى ذلك عدم الخمس وان ادّخر النقد ولم يصرفه في تهيئة الدار .
قلت : العرف يفرق بينهما فإنه في صورة الادّخار يصدق الغنيمة غير المصروفة في المؤونة فيتعلق الخمس بخلاف ما إذا صرف فيما يحتاج اليه .
فان قلت : مقتضى ما ذكرت أخيرا عدم وجوب الخمس فيما إذا لم يكن المنزل محتاجا اليه في هذه السنة بل في السنة اللاحقة ولكن لا يمكن تهيئته الا في هذه السنة فان اعداده حينئذ يعدّ ضروريا .
قلت : لا نأبى ذلك ولذا نحكم في تهيئة جهاز البنت في السنين المتدرجة بكونها من المؤونة وان لم يحتج اليه في هذه السنة فان نفس