فصلفي التعقيب
وهو الاشتغال عقيب الصلاة بالدعاء أو الذكر أو التلاوة أو غيرها من الأفعال الحسنة مثل التفكّر في عظمة اللَّه ونحوه ، ومثل البكاء لخشية اللَّه أو للرغبة إليه وغير ذلك ، وهو من السنن الأكيدة ، ومنافعه في الدين والدنيا كثيرة ، وفي رواية : « من عقّب في صلاته فهو في صلاة » وفي خبر : « التعقيب أبلغ في طلب الرزق من الضرب في البلاد » ، والظاهر استحبابه بعد النوافل أيضاً ، وإن كان بعد الفرائض آكد ، ويعتبر أن يكون متّصلًا بالفراغ منها غير مشتغل بفعل آخر ينافي صدقه الذي يختلف بحسب المقامات من السفر والحضر والاضطرار والاختيار ، ففي السفر يمكن صدقه حال الركوب أو المشي أيضاً كحال الاضطرار ، والمدار على بقاء الصدق والهيئة في نظر المتشرّعة ، والقدر المتيقّن في الحضر الجلوس مشتغلًا بما ذكر من الدعاء ونحوه ، والظاهر عدم صدقه على الجلوس بلا دعاء أو الدعاء بلا جلوس إلّافي مثل ما مرّ ، والأولى فيه الاستقبال والطهارة والكون في المصلّى ، ولا يعتبر فيه كون الأذكار والدعاء بالعربيّة وإن كان هو الأفضل ، كما أنّ الأفضل الأذكار والأدعية المأثورة المذكورة في كتب العلماء ، ونذكر جملة منها تيمّناً :
أحدها : أن يكبّر ثلاثاً بعد التسليم رافعاً يديه على هيئة غيره من التكبيرات .
الثاني : تسبيح الزهراء صلوات اللَّه عليها ، وهو أفضلها على ما ذكره جملة من العلماء ، ففي الخبر : « ما عبد اللَّه بشيء من التحميد أفضل من تسبيح فاطمة ، ولو كان شيء أفضل منه لنحله رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم فاطمة » وفي رواية : « تسبيح فاطمة الزهراء الذكر الكثير الذي قال اللَّه تعالى : اذكروا اللَّه ذكراً كثيراً » ، وفي أخرى عن الصادق عليه السلام : « تسبيح فاطمة كلّ يوم في دبر كلّ صلاة أحبّ إليّ من صلاة ألف ركعة في كلّ يوم » ، والظاهر استحبابه في غير التعقيب أيضاً بل في نفسه ، نعم هو مؤكّد فيه وعند إرادة النوم لدفع الرؤيا السيّئة ، كما أنّ الظاهر عدم اختصاصه بالفرائض بل هو مستحبّ عقيب كلّ صلاة .
وكيفيّته : « اللَّه أكبر » أربع وثلاثون مرّة ، ثمّ « الحمد للَّه » ثلاث وثلاثون ، ثمّ « سبحان اللَّه »