في المكتبة لأرقد في سرداب المدرسة أو بيتي وقايةً من الحرّ الشديد ، و بعد ساعتين أو ثلاثة صعدت إلى المكتبة فرأيت هذا الأسد رابضاً والكتب مبعثرة بين يديه فيغمرني العَجب من جَلده وصبره الذي لا يطيقه كلّ أحدٍ في طريق خدمة العلم إلّا من أوتي حظّاً كبيراً وتسديداً إلهيّاً وتوفيقاً عظيماً .
واتّفق أن تشرّفت بالحرَم الشريف العلويّ لزيارة الإمام عليه السلام فوجدت هذا المؤمن الصالح جالساً قِبالة وجه الإمام عليه السلام جِلسة الحزين الكئيب ، والدّموع تسيل على لحيته المباركة و هو يقرأ بعض ألفاظ الزيارات ويخاطب الإمام عليه السلامبكلماتٍ لا أسمعها جيّداً ، ثمّ يبارح الحرم المقدّس ودموع عينيه لا تنقطع ، فيرجع توّاً إلى المكتبة ويستمرّ بالكتابة والمطالعة ، فكأنّه يطلب من الإمام عليه السلام و هو في الحرم المقدّس مساعدته في تكميل موسوعته .
كثيراً ما كان يقصد زيارة أبي عبد اللّه الحسين عليه السلام في كربلاء راجلًا مع ثلّة من صفوته المؤمنين الأخيار ، فيستمرّ سفره اليومين أو الثلاثة ، يحدّثني بعض من سافر معه في الطريق أنّه لا يفتر في طريقه الطويل عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وإلقاء المحاضرات العلميّة الدينيّة حتّى يصل إلى كربلاء ، فلم يكن له هَمٌّ سوى الحضور بمشهد الإمام عليه السلام ، فيحلّ فيه ودموعه تسيل على لحيته المباركة ، ويزوره زيارةً لم يعهد من غيره مثلها ، ولا غَروَ فإنّه يعرف حقيقة الإمام عليه السلامومنزلة الشهيد في سبيل إعلاء كلمة الإسلام .
نبذةٌ من حياته
ولادته ونشأته وأسفاره :
ولد - طاب ثراه - في تبريز سنة 1320 ه - ، وأخذ المبادئ العلميّة من والده العلّامة الميرزا أحمد ابن المولى نجف علي الشهير بالأميني . و بعد أن أتمَّ المبادئ حضر في مدارس تبريز وأخذ العلوم من أساتذته الأعاظم و حجج الإسلام أمثال الحاجّ السيّد محمّد المشهور بمولانا مؤلّف مصباح السّالكين المطبوع بتبريز ، والحاجّ السيّد مرتضى الخسروشاهي صاحب كتاب إهداء