خلّدت نفسك في الحياة بمزبرٍ * خطّ الخلود بناصع الأوراقِ
فأسلت نفساً في مداد سطورها * حتّى هطلت بوابلٍ غيداقِ
و إذا الغدير وأنت فيه مخرجٌ * من لؤلؤٍ قد عزّ في الأسواقِ
حتّى إذا حلّيت جيداً عاطلًا * بجواهرٍ يلمعن في الأعناقِ
وتجاوبت من قارئيك قلوبهم * ما بين ثابتها و من خفّاقِ
وأسرت لبّ القارئين تلهّفاً * وغدا غديرك مصرعَ العشّاق
فعلى الغدير أقمتَ عند ضفافه * شمّ الصّروح لباحثٍ توّاقِ
أسّستَ مكتبة الإمام وكم لها * قد جبتَ في الأقطارِ والآفاقِ
فكلاهما أودعتَ جهداً بالغاً * فسموتَ في فضلٍ وفكرٍ راقى
إمّا مضيت ثكلتَ أرضاً لم تَلِد * لكَ ثانياً من باحثٍ خلّاقِ
أعزِز عليَّ بأن أقول مؤنّباً * والبدر يَبكي في ليالِ محاقِ
لا يحلونّ لك الرّثاء و هذه * هضبات عزٍّ شدّتهنّ بواقى
فبما به نيت فأنتَ طَودٌ شامخٌ * وبما كتبتَ فأنت حيٌّ باقى
بهما الخلود وأنت حيٌّ فيهما * واللّه من شرّ الزّمان الواقي
وقال الخطيب البارع السيّد عليّ الهاشميّ النجفي مؤرِّخاً عام وفاته أيضاً :
ناعي الأمينيّ أدميت القلوب أسىً * ينعيك العلم والقرطاس والقلما
فردّدت نعيَه الأقطار قاطبةً * وأبنّته حِداداً حوزة العلما
وكلّ عينٍ جرت دمعاً عليه كما * قد عاد أرّخته « سيل الغدير دما »
وقال الفاضل الأديب السيّد محمّد الحلّي النجفي مؤرّخاً عام وفاته أيضاً :
لقد صدم النجفَ المرتضى * مصابٌ طغى بالأسى والشِّجونِ
وجفّت به عذبات الغدير * وأذوت له زَهرات الفنونِ
ومكتبةٌ لفّقت بالسّواد * تؤبّنه بدموع العيونِ
وللدِّين حزنٌ يذيب الفؤاد * وللعلم شَجوٌ عظيم الأنينِ
وتبكي الفضيلة تاريخه * « وتنعى الشريعة فيها الأمينيّ »