تخطي إلى المحتوى الرئيسي

امين شريعت : ويژه نامه همايش رونمايي از كتاب المقاصد العلية في المطالب السنية ( فارسى ) — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
الحياة الدّانية فيقضي نحبه ، ويأتيه اليقين فيلاقي ربّه ، فلا يموت هو وحده ، و إنّما بموته تموت امّة ، كما كانت بحياته حياة أقوام ، و قديماً قيل :
و ما كان عمروٌ فقده فقد واحدٍ * ولكنّه بنيان قومٍ تهدّما
فعند موته تقوم المآتم ، وتقعد العزائم ، ويرتجف القلب ، وتَهمل العيون بالعَبرات ، وتتّقد الأحشاء بالزّفرات ، ولأجله تجدّد الذكريات ، وتتفاوض الأحاديث على كرّ اللّيالي والأيّام ، وتقام المهرجانات . و إنّما المرء حديثٌ بعده . هذا هو الذي ليس موته هو الموت ، و إنّما هو الحياة الدّائمة ، والعيش الأبديّ الخالد ، هكذا يكون موت العلماء المصلحين ، فإنّ العالِم المصلح في حياته ليس هو الشخص المتعيّش بنفسه ، ولكنّه بحياته حياة الكثيرين ، فمن أنفاسه تستمدّ الأنفاس ، و من روحه تنتعش النفوس والأرواح ، وبنفحات قلمه ولسانه يدرأ عن القلوب صدأ الشّكوك والشُّبهات ، و هو الشّاعب لمنا صدع في الشّعب ، والرّاتق لما فتق من الأمر ، فإذا مات وافتقد بظاهره عن هذا العالم المحسوس فقد ترك فراغاً لا يشغل ، وصدعاً لا يشعب ، وفتقاً لا يرأب ، وثلمت بموته في الإسلام ثلمةٌ لا يسدّها شيء إلى يوم القيامة ، فما مات هو وحده ، و إنّما مات به الفضل الجَمّ ، والعلم الغزير ، والهدى الصّالح ، والإرشاد الناجح ، والثقافة الصحيحة ، والوَرع الصّادق ، والتّقوى الخالصة ، ماتت به امّةٌ تهتدي به ، وشعبٌ يستضيء بنوره ، فحقّ له - عندئذٍ - أن يقام لموته ويقعد وتقام له الذّكريات والمهرجانات ، تخليداً لاسمه ورسمه ، ودعوة الناس إلى اتّباع هداه ، والاقتفاء لآثاره ، فهو وإن ظنّ النّاس أنّه مات لكنّه حيّ عند اللّه يرزَق ، حيٌّ باسمه وأثره ، حيٌّ بنتاجه وآثاره ، فالرّجل كلّ الرّجل من خلّف لنفسه ذِكراً جميلًا ، يفوح شذا عطره بعد موته » .
المرء بعد الموت أحدوثةٌ * يفنى وتبقى منه آثاره فأحسن الحالات حال امرئٍ * تطيب بعد الموت أخباره
هكذا كان الحجّة الأمينيّ الذي كانت له الأيادي النّاصعة ، والمساعي النّاجحة ، والآثار الخالدة