1 . ألم ترني من بعد همّ هممته * بفرقة حرّ الوالدين حرام
2 . بأحمد لمّا أن شددت مطيّتي * برحلي و قد ودّعته بسلام
3 . بكى حزنا و العيس قد فصلت بنا * و أخذت بالكفيّن فضل زمام
4 . ذكرت أباه ثمّ وقرقت عبرة * تجود من العينين ذات سجام
5 . فقلت : ترحّل راشدا فى عمومة * مواسير فى البأساء غير لئام
6 . فجاء مع العير التى راح ركبها * شآمي الهوى و الأصل غير شآم
7 . فلمّا هبطنا أرض بصرى تشرّفوا * لنا فوق دور ينظرون جسام
8 . فجاء بحيرا عند ذلك حاشدا * لنا به شراب طيّب و طعام
9 . فقال اجمعوا أصحابكم لطعامنا * فقلنا جمعنا القوم غير غلام
10 . يتيم فقال ادعوه إنّ طعامنا * كثير عليه اليوم غير حرام
11 . فلو لا الذي خبّرتم عن محمد * لكنتم لدينا اليوم غير كرام
12 . فلمّا رآه مقبلا نحو داره * يوقّيه حرّ الشمس ظلّ غمام
13 . حنا رأسه شبه السجود و ضمّه * إلى نحره و الصدر أيّ ضمام
14 . و أقبل ركب يطلبون الذى رأى * بحيرا من الأعلام وسط خيام
15 . فثار إليهم خشية لعرامهم * و كانوا ذوي بغي لنا و عرام
16 . دريس و تمام و قد كان فيهم * زبير و كلّ القوم غير نيام
17 . فجاؤوا و قد همّوا بقتل محمد * فردّهم عنه بحسن خصام
18 . بتأويله التوارة حتى تيقنّوا * و قال لهم رمتم أشدّ مرام
19 . أتبغون قتلا للنبىّ محمد * خصصتم على شؤم به طول أثام
20 . و إنّ الذي نختاره منه مانع * سيكفيه منكم كيد كلّ طغام
21 . فذلك من أعلامه و بيانه * و ليس نهار واضح كظلام
« ديوان أبى طالب » « 1 » ( ص 33 - 35 ) ، « تاريخ ابن عساكر » « 2 » ( ج 1 ، ص 269 - 272 ) ،
هامش
( 1 ) . ديوان أبى طالب ، ص 89 - 90 .
( 2 ) . تاريخ مدينة دمشق ، ج 3 ، ص 12 - 14 .