الامامية « يؤولونها على مقتضى مذهبهم ولا يعرفها جهابذة السنّة ولا نقلة الشريعة بل أكثرها موضوع أو مطعون في طريقه أو بعيد عن تأويلاتهم الفاسدة » « 1 » .
بهذه اللغة الحاقدة يصادر ابن خلدون تراث الامامية الذي تدعمه الاسناد التاريخية بجلاء . .
وهو يفعل ذلك استجابة لروح الرأي العام في عصره ، فمنهجه يتأرجح بين الانكار كما هو الحال في دفاعه عن هارون الرشيد إذ ينكر تماما معاقرة الأخير للخمرة ويثبت له حرصه على أداء الصلوات في أوقاتها « 2 » وبين التبرير كما نرى ذلك في خطوة استخلاف معاوية لابنه يزيد فقد اعتبرها من قبيل « مراعاة المصلحة في اجتماع الناس واتفاق أهوائهم باتفاق أهل الحل والعقد عليه حينئذ من بني أمية » « 3 » .
ومؤرخ ينكر معاقرة الرشيد للخمرة الذي ملأت مغامراته الكتب حتى دخل عالم « الف ليلة وليلة » الأسطوري . . مثل هذا المؤرخ لا ينتظر منه أن يتعامل بموضوعية وعلمية مع حقائق التاريخ خاصّة التي لا تنسجم مع سياسات عصره وآرائه السياسية بالذات . .
بقي أن نذكر أسلوبا ثالثا في التدوين التاريخي هو الطبري الذي كتب « تاريخ الأمم والملوك » في ظلال العصر العباسي وهو ما يفسّر انطلاقه في
هامش
( 1 ) مقدمة ابن خلدون : 217 ط . دار الجيل بيروت .
( 2 ) المصدر السابق : 19 .
( 3 ) المصدر السابق : 233 .