الزمان والمكان ليكوّنا إطارا لنص الحديث النبوّي . .
ومن هنا فان ابن كثير قد أفاد من بعض الأحاديث التي « عنعنعت » ونسبت للنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في صياغة وتبرير حوادث تاريخية لا يمكن اهمالها . .
فهناك عقدة استغرقت قلم ابن كثير وهو يدوّن « بدايته ونهايته » تلك هي تعصبه للسلف .
فحوادث التاريخ الاسلامي في رأي ابن كثير تكتسب شرعيتها لأنها توافق تصوّره الخاص عن « السنّة » حيث تكون البدعة هي الخروج عنها أو عدم الانسجام معها والاندكاك فيها .
فمنهج ابن كثير في مدوّناته التاريخية انتقائي وخاضع لمقياس صارم هو الانتصار لمذهبه ، فإذا ما صادفته حادثة تاريخية يؤدي تدوينها إلى ما لا يؤمن به من آراء وأفكار فإنه يهملها تماما أو يشكك فيها مع أنها من مسلمات التاريخ ومما تسالم عليه رواة الاخبار .
اما عبد الرحمن بن خلدون فلم يكن مبدئيا بالمرّة وهو يمارس مهمته التاريخية وكان نفعيا يسعى إلى اخضاع التاريخ لآرائه السياسية . .
وما يهمنا في هذا الصدد موقفه من الامامية حيث أورد في الفصل السابع والعشرين بعضا من آراء الامامية وفي طليعتها اعتبار الإمامة « ركن الدين وقاعدة الاسلام » فهي في الصميم من أصول الدين وليست فرعا من فروعه .
ومن خلال مهاجمته لنصوص الشيعة التي تؤكد وصاية أمير المؤمنين وإمامته بما في ذلك حديث الغدير بطبيعة الحال على أساس أنهم أي
دراسة في موسوعة الغدير — صفحة 79
مساهمون: كمال السيد
ص٧٩