الحديث عن العهد الأموي بقدر من الحرّية وفرته السياسة الانتقالية التي تشجع عادة على اظهار مساوئ العهد البائد . .
لم يشر الطبري من قريب ولا من بعيد إلى « غدير خم » والتزم الصمت المطبق واكتفى من تدوينه حجة الوداع بسرد قصة استهلال أمير المؤمنين علي عليه السّلام باهلال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . . وأن النبي أشركه بالهدي فيما بعد ، كما أورد خطابا للنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في مكة ينهى فيه المسلمين عن الشكوى من علي لم يذكر تفاصيل أسبابها « 1 » .
وبالرغم من اجماع المؤرخين على اشتراك أمير المؤمنين عليه السّلام في حجة الوداع إلّا أن التعصب والحقد قد وصل بالبعض إلى محاولة انكار هذه الحقيقة والإطاحة بحديث الغدير من الأساس انطلاقا من وجود الامام عليه السّلام في اليمن غافلا ان الحادثة انما وقعت بعد مراسم الحج وعودة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وهو في طريقه إلى المدينة المنورة !
وهذا التحامل المقيت يدلّ على انحطاط علمي وأخلاقي دفع بالبدخشي كنموذج إلى التصريح قائلا : « حديث صحيح مشهور ، ولم يتكلّم في صحته إلّا متعصب جاحد لا اعتبار بقوله » « 2 » . وهذه لهجة تكشف عن عمق الألم الذي يشعر به .
ومن خلال التغطية التاريخية والروائية لحديث الغدير وهو ما ستفصله الدراسة سنكتشف الابعاد المأساوية التي يعيشها التراث الامامي عندما
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري : 3 / 149 .
( 2 ) نزل الأبرار : 54 .