ويبقى التحدي الحقيقي كامنا في الاخفاق في إرساء آليات التطبيق والحكم وتفهّم الظروف الاجتماعية . والتحولات السياسية والمتغيرات الثقافية والاستجابة الموفّقة لتحدّيات العصر المتجدّدة ، إضافة إلى التحدي الأخلاقي الذي يواجه الانسان غير المعصوم في الاستقامة . . الاستقامة على الطريق القويم .
ومن وجه نظر تطبيقية يلاحظ المراقب العام ان النظام السياسي في إيران يمتاز بتوازن كبير بين السلطات فالمرشد العام للبلاد ( ولي الفقيه ) يخضع لرقابة مجلس الخبراء المنبثق عن انتخاب شعبي يمثل إرادة الأمة .
فالقائد العام لا يعدّ حاكما مطلقا كما يحاول البعض تعسّفا أن يجعل من الولاية المطلقة للفقيه رديفا للحكم المطلق .
ومؤخرا تم تشكّل « مجمع تشخيص مصلحة النظام » في إيران لتعزيز التوازن في الدولة من خلال الفصل في مسائل النزاع بين مجلس الشورى ومجلس صيانة الدستور .
ثم تأتي سلطة القضاء بإرادتها المستقلّة لتصبح الحارس الحقيقي لثوابت الدولة والحكومة الاسلامية .
فالتشكيلة الإدارية للبلاد في مؤسساتها التشريعية والتنفيذية والقضائية تمثل حالة رائعة من الانسجام في اطار القانون الذي يحترمه الجميع ، وما عدا ذلك عندما تتفجّر أزمة مفتعلة أو حقيقية فانّ ظلالا سوداء غريبة لا بد وأن تكون وراء ما يجري .
دراسة في موسوعة الغدير — صفحة 202
مساهمون: كمال السيد
ص٢٠٢