تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسة في موسوعة الغدير — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
فمن هنا يتجلّى أنّ تاريخ ولادة هذه المرويّات بعد انعقاد البيعة واستقرار الخلافة لمن تقمّصها ، ولذلك لم ينبس أحد منهم يوم السقيفة ولا بعده بشيء من ذلك على ما احتدم هنالك من الحوار والتنازع والحجاج ، وليس ببدع أن لا يعرفها أحد قبل ولادتها ؛ وإنّما العجب من أنّ البحّاثة وعلماء الكلام من بعد ذلك التاريخ - إلّا الشذّاذ منهم - لم يأبهوا بها في إثبات أصل الخلافة وإن لم يألوا جهدا في التصعيد والتصويب جهد مقدرتهم ، وما ذلك إلّا لأنّهم لم يعرفوا تلكم المواليد المزوّرة ، نعم يوجد من المؤلّفين من يذكرها في مقام سرد الفضائل تمويها على الحقّ . وهناك أحاديث جمّة صحيحة - عند القوم - تضادّها وتكذّبها ، مثل : 1 - ما صحّ عن أبي بكر أنّه قال في مرضه الذي توفّي فيه : وددت أنّي سألت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لمن هذا الأمر ؟ فلا ينازعه أحد ، ووددت أنّي كنت سألته هل للأنصار في هذا الأمر نصيب « 1 » ؟ فلو كان أبو بكر سمع النصّ على خلافته من رسول اللّه ، كما هو صريح بعض تلكم المنقولات ، لما كان مجال لتمنّيه هذا إلّا أن يكون قد غلبه الوجع ، أو أنّه كان هجرا من القول كما احتملوه في حديث الكتف والدواة . 2 - وما أخرجه مالك عن عائشة قالت : لمّا احتضر أبو بكر رضى اللّه عنه دعا عمر فقال : إنّي مستخلفك على أصحاب رسول اللّه يا عمر ، وكتب إلى أمراء
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري : 4 / 53 [ 3 / 431 ] ، العقد الفريد : 2 / 254 [ 4 / 93 ] . يأتي الكلام حول هذا الحديث وصحّته في الجزء السابع . ( المؤلف )