التمهيد ( ص 165 ) : وعلمنا بأنّ جمهور الأمّة والسواد الأعظم منها ينكر ذلك - النصّ - ويجحده ويبرأ من الدائن به ، ورأينا أكثر القائلين بفضل عليّ عليه السّلام من الزيديّة ومعتزلة البغداديّين وغيرهم ، ينكر النصّ عليه ويجحده مع تفضيله عليّا على غيره .
وقال الخضري في المحاضرات « 1 » ( ص 46 ) : الأصل في انتخاب الخليفة رضا الأمّة ، فمن ذلك يستمدّ قوّته ، هكذا رأى المسلمون عند وفاة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فقد انتخبوا أبا بكر الصدّيق اختيارا منهم لا استنادا إلى نصّ أو أمر من صاحب الشريعة صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وبعد أن انتخبوه بايعوه ، ومعنى ذلك عاهدوه على السمع والطاعة فيما فيه رضا اللّه سبحانه ، كما أنّه عاهدهم على العمل فيهم بأحكام الدين من كتاب اللّه وسنّة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وهذا التعاهد المتبادل بين الخليفة والأمّة هو معنى البيعة تشبيها له بفعل البائع والمشتري ، فإنّهما كانا يتصافحان بالأيدي عند إجراء عقد البيع .
فمن هذه البيعة تكون قوّة الخليفة الحقيقيّة ، وكانوا يرون الوفاء بها من ألزم ما يوجبه الدين وتحتّمه الشريعة .
وقد سنّ أبو بكر رضى اللّه عنه طريقة أخرى في انتخاب الخليفة ، وهي أن يختار هو من يخلفه ويعاهده الجمهور على السمع والطاعة ، وقد وافق الجمهور الإسلامي على هذه الطريقة ، ورأى أنّ هذا ممّا تجب الطاعة فيه وذلك العمل هو ولاية العهد . انتهى .
هامش
( 1 ) محاضرات تاريخ الأمم الإسلامية - الدولة العباسية : ص 41 .