على أنّهم لم يدخلوا ذلك البستان الخياليّ ، ولا سمعوا تلك البشارة الموهومة ، وأنّ اللّه سبحانه لم يبرأ ذلك البستان ليوطّد فيه أساس الفتن المدلهمّة ، ثمّ لماذا لم يروها لهم أنس يوم تزلّفه إليهم ، وتركاضه معهم ، وتركها لأحد الرجلين بعده : الصقر وعبد الأعلى ؟
وهذا نموذج آخر أسوأ من الأول :
عن عائشة قالت : كانت ليلتي من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فلمّا ضمّني وإيّاه الفراش ، قلت : يا رسول اللّه ألست أكرم أزواجك عليك ؟ قال : بلى يا عائشة .
قلت : فحدّثني عن أبي بفضيلة ، قال : حدّثني جبريل أنّ اللّه تعالى لمّا خلق الأرواح اختار روح أبي بكر الصدّيق من بين الأرواح ، وجعل ترابها من الجنّة وماءها من الحيوان ، وجعل له قصرا في الجنّة من درّة بيضاء مقاصيرها فيها من الذهب والفضّة البيضاء ، وأنّ اللّه تعالى إلى على نفسه أن لا يسلبه حسنة ولا يسأله عن سيّئة ، وإنّي ضمنت على اللّه كما ضمن اللّه على نفسه أن لا يكون لي ضجيعا في حفرتي ، ولا أنيسا في وحدتي ، ولا خليفة على أمّتي من بعدي ، إلّا أبوك يا عائشة ، بايع على ذلك جبريل وميكائيل ، وعقدت خلافته براية بيضاء ، وعقد لواؤه تحت العرش ، قال اللّه للملائكة : رضيتم ما رضيت لعبدي ، فكفى بأبيك فخرا أن بايع له جبريل وميكائيل وملائكة السماء وطائفة من الشياطين يسكنون البحر ، فمن لم يقبل هذا فليس منّي ولست منه .
قالت عائشة : فقبّلت أنفه وما بين عينيه . فقال : حسبك يا عائشة فمن لست بأمّه فواللّه ما أنا بنبيّه ، فمن أراد أن يتبرّأ من اللّه ومنّي فليتبرّأ منك
دراسة في موسوعة الغدير — صفحة 192
مساهمون: كمال السيد
ص١٩٢