تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسة في موسوعة الغدير — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
وسوف نجد خلال دراستنا نماذج من الأحاديث الملفقة . ان أقلام التزوير عمدت إلى أحاديث صحاح يرد فيها فضل لعلي فيحذف اسم الامام ليوضع مكانه اسم لحساب جهة ما كما هو في : « أحمد بن عبيد اللّه أبو العزّ بن كادش المتوفى سنة 556 ه فقد كان مخلّطا كذّابا لا يحتج بمثله ويقول ابن عساكر : قال لي أبو العزّ وسمع رجلا قد وضع في حق علي حديثا : ووضعت أنا في حق أبي بكر حديثا . . باللّه عليك أليس فعلت جيدا ؟ ! ! « 1 » من هذه المنطلقات اللامسؤولة وغير المتوازنة نفسيا جاء سيل من الأحاديث المزوّرة لتضجّ به كتب الحديث . وقد تعددت محاور التزوير فشملت كل سيرة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ورعت أجهزة الأمويين هذه الاتجاهات جميعا بما يرقى إلى اعتبارها أكبر عملية تخريب ثقافي كانت له آثار مدمّرة في الحياة الثقافية والسياسية في ذلك الوقت وما تزال آثارها مستمرة حتى الآن . وقد أقام العلّامة الأميني من الأحاديث الموضوعة والمزوّرة معرضا يضج بالمتناقضات ، التي يضرب بعضها بعضا فتتهافت جميعا أمام الفكر الحرّ والمنطق السليم ويشعر المرء بالاعتزاز بهذا العقل الكبير الذي انبرى فخاض غمار البحث الطويل والتنقيب . . لكأن الرجل رحالة يعبر الجبال ويخترق الغابات ويسبر اعماق البحار ثم لا يعود إلّا فاتحا ظافرا تتألق الحقيقة بين يديه تألق اللآلىء الفريدة .
هامش
( 1 ) لسان الميزان : 1 / 234 رقم 678 ، ميزان الاعتدال : 1 / 118 رقم 460 .