من المنسوبين إلى الزهد ، فإذا سئل أحدهم عن دوافع الكذب قال : أنا ما كذبت عليه انما كذبت له .
ولقد كان هؤلاء أكثر اضرارا لأن الناس كانوا يخدعون بزهدهم البرّاق فيثقون بهم « 1 » .
ودعنا نتصور مساحة التزوير في الحديث في وجود المئات من المتهمين . .
ان ابسط التقادير الأولية تؤكد وجود أكثر من نصف مليون حديث مزوّر منسوب إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . . فإذا عرفنا ان هذا الكمّ الهائل سوف يدخل في عمليات تشكل وتبلور الافكار والعقائد المذهبية سندرك حينئذ عمق المأساة التي تصل ذروتها في ممارسة رقابة خانقة وإطلاق دعايات معادية ضد الأحاديث الصحيحة ونسبة رواتها إلى الغلوّ والتشيع .
إذ أصبح التشيع تهمة خطيرة تطارد كل من يروي فضائل أهل البيت كما حصل ذلك للنسائي . . الذي تعرّض للضرب المبرّح بسبب تأليفه كتابا في خصائص أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام .
وعندما طلب منه رواية فضائل في معاوية قال : لا أعرف لمعاوية فضيلة إلّا لا اشبع اللّه بطنه . .
على أن أمواج التزوير الممولة تمويلا ضخما قد اكتسحت أمامها كل شيء فانتشر الكذب على سيدنا محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بشكل هدّد سنّة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بالاندثار .
هامش
( 1 ) للمزيد من التفاصيل راجع لسان الميزان : 5 / 326 رقم 7768 .