ومن هنا عندما يقوم النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بتتويج علي بعمامته « السحاب » وأمام جموع حاشدة من المؤمنين فأن في ذلك دلالة على « أن المتوّج بها مقيض لإمرة كإمرته صلّى اللّه عليه وآله وسلّم غير أنه مبلّغ عنه وقائم مقامه من بعده » على حدّ تعبير العلّامة الأميني رحمه اللّه .
وقد سجلت هذه الخطوة كتب الحديث والتاريخ ، واستقصى العلّامة في هذا المضمار حدود 16 مصدرا « 1 » .
ولم يغفل العلّامة الراحل الإشارة إلى الفهم الخاطىء عن الحديث النبوي : « جاءكم علي في السحاب » لأن الحديث يعني مجىء علي مرتديا عمامته « السحاب » لا السحاب الذي في السماء !
وأورد مرويات الغزالي « 2 » وختم العلّامة دراسته حول عيد الغدير في الاسلام بالتأكيد على أهميّة يوم الثامن عشر من ذي الحجة الحرام باستحباب الصوم فيه شكرا للّه ، وأورد رواية أبي هريرة عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قوله :
« من صام يوم ثمان عشر من ذي الحجة كتب له صيام ستين شهرا » .
ويستعرض الأميني رجال سند الحديث وآراء علماء الرجال فيهم ما يؤكد صحة الحديث الذي أخرجه كثيرون من أعلام أهل السنة في كتبهم .
كما تصدّى لابن كثير الذي حاول القاء شبهات حول الحديث عندما
هامش
( 1 ) على سبيل المثال : مسند أبي داود : 23 ح 154 ، كنز العمال : 15 / 482 ح 41909 ، الرياض النضرة : 3 / 170 ، فرائد السمطين : 1 / 75 باب 12 ح 41 ، الفصول المهمة :
41 ، السيرة الحلبية : 3 / 341 .
( 2 ) إحياء علوم الدين : 2 / 345 .