عيد الإمامة
فالغدير لم يكن يوما عابرا في تاريخ الاسلام وانما كان يوما خالدا من أيام اللّه . . . توقف فيه النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في مكان لم يكن يحتمل الوقوف أبدا وأدرك الجميع من مجمل الظروف أهمية ما سيقوله النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وحساسيته ولم يكتف النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم باعلان امامة علي عليه السّلام وخلافته ، وانما عمد إلى خطوة أخرى لتجذير الصورة وحفظها في ضمير الأمّة عندما بادر إلى تتويج الإمام علي عليه السّلام بعمامته « السحاب » ، ومن المعروف ان العمائم هي تيجان العرب كما روى ذلك السيوطي « 1 » .
فخطوة تتويج علي بعمامة « السحاب » جاءت لتكرّس ما حدث في منطقة « غدير خم » لتتخذ مسألة الإمامة شكلا رسميا له أهميته الخاصّة وهذه الخطوة شغلت مساحة واسعة في كتب الحديث والاخبار « 2 » والتاريخ .
من كل ما تقدم يمكن القول إن عيد الغدير عيد اسلامي أصيل لا يقلّ أهمية عن عيدي الفطر والأضحى المباركين إذا لم يفقهما جلالا ، ذلك أنه اقترن باكتمال الاسلام واتمام النعمة على المسلمين وقد اختار اللّه له يوم الثامن عشر من ذي الحجة الحرام شهر « عيد الأضحى » المبارك ، فما أحوجنا إلى الاحتفال باتمام النعمة التي يهتف المؤمنون بها في موسم الحج :
هامش
( 1 ) الجامع الصغير : 2 / 93 ح 5723 .
( 2 ) مسند أبي داود : 23 ح 154 ، كنز العمال : 15 / 482 ح 41909 ، الرياض النضرة :
2 / 289 ، فرائد السمطين : 1 / 75 ح 41 .