للسقيفة ولتنهض في الحقيقة على أنقاض الغدير .
وبالرغم من قساوة الظروف التي عصفت بالأمة الاسلامية بعد رحيل النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وما واجهه أهل البيت وخاصّة الإمام علي من إقصاء ومحاربة فقد قدّر اللّه سبحانه لحديث الغدير أن يبقى وينتشر مثل كلمة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء تؤتي أكلها كل حين بأذن ربّها .
فالتغيّرات السياسية العنيفة أجهضت عيد الغدير في مهده ، ولكنّه ظلّ في قلوب الأحرار تتناقله الأجيال بعيدا عن عيون الرقباء والحكّام .
فهو عيد مطارد وحديث أرادت له السلطات أن يبقى في وادي النسيان بعيدا عن ذاكرة الأمّة وضميرها ؛ لما ينطوي عليه من مخاطر تهدّد وجوداتهم اللاشرعية ؛ ومع كل ذلك فإن ظلاله كذكرى وعيد وبهجة ظلت تواكب المسار التاريخي للامّة ، وكان المسلمون يحتفلون به كعيد كبير خاصّة في مصر وشمال أفريقيا والعراق ، فنجد مثلا وفي ترجمة الخليفة المستعلي « أنه بويع يوم عيد غدير خم وهو يوم الثامن عشر من ذي الحجة سنة 487 » « 1 » .
وفي ترجمة المستنصر باللّه : « توفي ليلة الخميس لاثني عشر ليلة بقين من ذي الحجة سنة سبع وثمانين وأربعمائة رحمه اللّه تعالى قلت : وهذه الليلة هي ليلة عيد الغدير » « 2 » .
وقد ظل عيد الغدير محاربا عبر الزمن ، وإن المرء ليعجب كيف كتب له البقاء والخلود مع كل هذه المحاربة ! ولا شك أن الغدير يستمدّ مقاومته من
هامش
( 1 ) وفيات الأعلام : 1 / 180 ط . دار صادر .
( 2 ) المصدر السابق : 5 / 230 .