أصالته ، فلقد حاول الحكام محوه فظل غضا طريا وأراد الحكام أن يجعلوا من مصرع الحسين يوم عاشوراء عيدا منذ سنة 61 ه وإلى قرون عديدة ، ويكفي أن ننظر إلى تاريخ بغداد لنرى كم من الفتن والمآسي تحدث في يوم عاشوراء بين محتفل ب ( العيد ) « 1 » وبين باك حزين يكفكف دموعه ويشهق بعبرته « 2 » ! ولكن عندما تسنح الفرصة لتعبّر الأمّة عن ضميرها وأصالتها وايمانها الحقيقي نجد الغدير يتألق ليكون عيدا اسلاميا بهيجا يحتفل به المسلمون سنّة وشيعة .
فقد تألق عيد الغدير ليشغل المنزلة الأولى بين الأعياد الاسلامية والشعبية في ظلال الدولة الفاطمية « 3 » بمصر وقد وصفه « المقريزي » راويا عن المسبّحي الذي شهد حفلاته الكبرى ما يلي :
« وفي يوم الغدير - وهو ثامن عشر ذي الحجة - اجتمع الناس بجامع القاهرة والقرّاء والفقهاء والمنشدون في مراتبهم فكان جمعا عظيما أقاموا فيه الظهر ثم خرجوا إلى القصر فخرجت إليهم الجوائز « 4 » » .
وسجلت المصادر التاريخية مراسم وتقاليد المصريين حكومة وشعبا في عيد الغدير والتي تتسم بالكثير من الاهتمام على جميع المستويات « 5 » .
فعيد الغدير لم يكن إبداعا بويهيا كما أورد ذلك النويري في قوله : إن
هامش
( 1 ) نظم درر السمطين : ص 230 .
( 2 ) الكنى والألقاب : 1 / 431 .
( 3 ) راجع عيد الغدير في عهد الفاطميين د . محمد هادي الأميني نجل العلّامة الراحل .
( 4 ) الخطط المقريزية : 1 / 389 .
( 5 ) المصدر السابق .