النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لعليّ - كرّم اللّه وجهه - في غدير خمّ : « من كنت مولاه فعليّ مولاه » . فلمّا نزلت قال - عليه الصلاة والسّلام : « أللّه أكبر على إكمال الدين ، وإتمام النعمة ، ورضا الربّ برسالتي ، وولاية عليّ - كرّم اللّه تعالى وجهه - بعدي » ، ولا يخفى أنّ هذا من مفترياتهم ، وركاكة الخبر شاهد على ذلك في مبتدأ الأمر . انتهى .
ونحن لا نحتمل أنّ الآلوسي لم يقف على طرق الحديث ورواته حتى حداه الجهل الشائن إلى عزو الرواية إلى الشيعة فحسب ، لكن بواعثه دعته إلى التمويه والجلبة أمام تلك الحقيقة الراهنة ، وهو لا يحسب أنّ وراءه من يناقشه الحساب بعد الاطّلاع على كتب أهل السنّة ورواياتهم .
ألا مسائل هذا الرجل عن تخصيصه الرواية بالشيعة ؟ وقد عرفت من رواها من أئمّة الحديث وقادة التفسير وحملة التاريخ من غيرهم .
ثمّ عن حصره إسناد الحديث بأبي سعيد ؟ وقد مضت رواية أبي هريرة وجابر بن عبد اللّه ومجاهد والإمامين الباقر والصادق عليهما السّلام له .
ثمّ عن الركاكة التي حسبها في الحديث ، وجعلها شاهدا على كونه من مفتريات الشيعة : أهي في لفظه ؟ ولا يعدوه أن يكن لدة سائر الأحاديث المرويّة ، وهو خال عن أيّ تعقيد ، أو ضعف في الأسلوب ، أو تكلّف في البيان ، أو تنافر في التركيب ، جار على مجاري العربيّة المحضة .
أو في معناه ؟ وليس فيه منها شيء ، غير أن يقول الآلوسي : إنّ ما
الغدير في الكتاب العزيز — صفحة 61
مساهمون: الشيخ عبد الحسين الأميني (العلامة الأميني)
ص٦١