قلنا : إن كان مراده من عدم الصحّة غميزة في الإسناد ، ففيه أنّ رواية أبي هريرة صحيحة الإسناد عند أساتذة الفنّ ، منصوص على رجالها بالتوثيق « 1 » ، وحديث أبي سعيد له طرق كثيرة ، كما مرّ في كلام الحمّوئي في فرائده « 2 » ، على أنّ الرواية لم تختصّ بأبي سعيد وأبي هريرة ، فقد عرفت أنّها رواها جابر بن عبد اللّه ، والمفسّر التابعيّ مجاهد المكّي ، والإمامان الباقر والصادق - صلوات اللّه عليهما - وأسند إليهم العلماء مخبتين إليها .
كما أنّها لم تختصّ روايتها من العلماء وحفّاظ الحديث بابن مردويه ، وقد سمعت عن السيوطي نفسه في درّه المنثور « 3 » رواية الخطيب وابن عساكر ، وعرفت أنّ هناك جمعا آخرين أخرجوها بأسانيدهم ، وفيهم مثل الحاكم النيسابوري ، والحافظ البيهقي ، والحافظ ابن أبي شيبة ، والحافظ الدارقطني ، والحافظ الديلمي ، والحافظ أبي عليّ الحدّاد ، وغيرهم . كلّ ذلك من دون غمز فيها عن أيّ منهم .
وإن كان يريد عدم الصحّة من ناحية معارضتها لما روي من نزول الآية يوم عرفة فهو مجازف في الحكم الباتّ بالبطلان على أحد الجانبين ، وهب أنّه ترجّح في نظره الجانب الآخر ، لكنّه لا يستدعي الحكم القطعي
هامش
( 1 ) كما تقدم ص 47 ، تاريخ بغداد : 8 / 290 .
( 2 ) تقدم ص 54 برقم : 13 .
( 3 ) تقدم ص 55 برقم : 15 .