إعلم أنّ هذه الروايات وإن كثرت ، إلّا أنّ الأولى حمله على أنّه تعالى آمنه من مكر اليهود والنصارى وأمره بإظهار التبليغ من غير مبالاة منه بهم ؛ وذلك لأنّ ما قبل هذه الآية بكثير وما بعدها بكثير ، لمّا كان كلاما مع اليهود والنصارى امتنع إلقاء هذه الآية الواحدة في البين على وجه تكون أجنبيّة عمّا قبلها وما بعدها . انتهى .
وأنت ترى أنّ ترجيحه لهذا الوجه مجرّد استنباط منه بملاءمة سياق الآيات من غير استناد إلى أيّة رواية ، ونحن إذا علمنا أنّ ترتيب الآيات في الذكر غير ترتيبها في النزول نوعا ، فلا يهمّنا مراعاة السياق تجاه النقل الصحيح ، وتزيد إخباتا إلى ذلك بملاحظة ترتيب نزول السور المخالف لترتيبها في القرآن ، والآيات المكية في السّور المدنيّة وبالعكس ، قال السيوطي في الإتقان « 1 » :
فصل : الإجماع والنصوص المترادفة على أنّ ترتيب الآيات توقيفيّ لا شبهة في ذلك ، أمّا الإجماع فنقله غير واحد منهم : الزركشي في البرهان « 2 » ، وأبو جعفر بن الزبير في مناسباته ، وعبارته : ترتيب الآيات في سورها واقع بتوقيفه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأمره من غير خلاف في هذا بين المسلمين .
ثمّ ذكر نصوصا على أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كان يلقّن أصحابه ويعلّمهم ما
هامش
( 1 ) الإتقان في علوم القرآن : 1 / 172 .
( 2 ) البرهان في علوم القرآن : 1 / 64 .