حول نصّ الغدير ونزول الآية ، فحسب السذّج أنّها نزلت لأجلها ، وفي الحقيقة لنزولها سبب عظيم هو أمر الولاية الكبرى ، ولم تك هاتيك الحادثة بمهمّة تنزل لأجلها الآيات ، وكم سبقت لها ضروب وأمثال لم يحتفل بها ، غير أنّ المقارنة بينها وبين نصّ الولاية - على تقدير صحّة الرواية - أوقعت البسطاء في الوهم .
وروى الطبريّ « 1 » عن ابن جريج : أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كان يهاب قريشا ، فلمّا نزلت :
وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ
استلقى ، ثمّ قال :
« من شاء فليخذلني » . مرّتين أو ثلاثا .
وأيّ وازع من أن يكون الأمر الذي كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يهاب قريشا لأجله هو نصّ الخلافة ، كما فصّلته الأحاديث الآنفة ؟ فليس هو بمضادّ لما نقوله .
وروى الطبريّ « 2 » بأربعة أسانيد عن عائشة : من زعم أنّ محمدا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كتم شيئا من كتاب اللّه فقد أعظم على اللّه الفرية ، واللّه يقول :
يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ
.
وما كانت عائشة بقولها في صدد بيان سبب النزول ، وإنّما احتجّت بالآية الكريمة على أنّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قد أغرق نزعا بالتبليغ ، ولم يدع آية من الكتاب إلّا وبثّها ، وهذا ما لا يشكّ فيه ، ونحن نقول به قبل هذه الآية
هامش
( 1 ) جامع البيان : مج 4 / ج 6 / 308 .
( 2 ) جامع البيان : مج 4 / ج 6 / 308 .