وهو ماء الحياة في النشأتين ، وسبب الفوز إلى الحياتين ، وعين الرحمة في الدارين يشرب منها عباد اللّه ، وهو مرجع النَّجدَين ، ومؤوَّل الطريقين ، ومنتهى السبيلين ومبتداهما !
روى الديلميُّ في الإرشاد بإسناده عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أنّه قال لعليٍّ عليه السلام :
« يا عليّ ! إنّ اللّه تبارك وتعالى خلقني وإيّاك من نوره الأعظم ، ثمّ رَشّ من نورنا على جميع الأنوار من بعد خلقه لها ، فَمن أصابه من ذلك النور اهتدى إلينا ، ومن أخطاه ذلك النور ضلّ عنّا ، ثمّ قرا :
« وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَما لَهُ مِنْ نُورٍ »
يهتدى إلى نوره . . . » الحديث . « 1 »
وهو النّور الذي أشرقت منه الأنوار ، والواحد الذي ظهرت عنه الآحاد ، والسرّ الذي نشأت عنه الأسرار ، والعقل الذي فاضت منه العقول ، والنفس الذي صدرت عنه النفوس ، واللوح الحاوي لأسرار الغيوب ، والكرسي الذي وسع السماوات والأرض ، والعرش العظيم المحيط لكلّ شيءٍ عظمةً وعلماً ، والعين الذي ظهر منها كلّ عينٍ ، وباسمه تكوّنت الكائنات !
وهذا معنى ما رواه العمّار عن أمير المؤمنين عليه السلام أنّه قال عليه السلام : « باسمي تَكَوَّنتِ الكائنات والأشياء ! بِاسمي دعي ساير الأنبياء ، وأنا اللوح والقلم ، وأنا العرش والكرسيّ ، وأنا السّماوات السبع ! . . . » الحديث . « 2 »
وفي هذا المعنى أخبار اخَر .
[
الحجة روح العالم ولولاه لساخت الأرض بأهلها
] وهو بمنزلة روح العالَم ، والعالم جسده ، فكما أنّ الروح إنّما يدبّر الجسد ويتصرّف فيه بما يكون له من القوى الروحانيّة والجسمانيّة ، كذلك هو يدبّر العالم ويتصرّف فيه بواسطة الأسماء الإلهيّة التي أودعها فيه ! فأعيان العالم رعايا له ، وهو خليفة اللّه عليها ؛ وعلى الخليفة رعاية رعاياه على الوجه الأنسب الأليق !
وهو سرّ العالمين ، ومجمع البحرين ، وعلّة النورين ، بوجوده ثبتت الأرض والسماء ،
هامش
( 1 ) . إرشاد القلوب : 2 / 404 ، ورواه عن الإرشاد المجلسيُّ في البحار : 65 / 44 ح 90 . والآية في سورة النور : 24 .
( 2 ) . مستدرك سفينة بحار الأنوار : 5 / 196 و 6 / 38 عن كتاب السلسبيل .