تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقاصد العلية في المطالب السنية — صفحة 83

مساهمون:

ص٨٣
وفي الكتاب أيضاً مسنداً عنه عليه السلام : « إنّ اللّه أدّب نبيّه حتّى إذا أقامه على ما أراد قال له :
« وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ »
، فلمّا فعل ذلك له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ذكّاه اللّه فقال :
« إِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ »
» . « 1 » وفي ولادة عليّ عليه السّلام وتسميته ذكرنا حديثاً عن فاطمة بنت أسد امّ أمير المؤمنين عليه السلام ، وفيه : « فلمّا أردت أن أخرج هتف بي هاتفٌ : يا فاطمة ! سَمّيهِ عليّاً فهو عليٌّ ، واللّه العليُّ الأعلى يقول : إنّي شققت اسمه من اسمي وأدّبته بأدبي . . . » الحديث . « 2 » وبهذا التخلّق بالأخلاق الإلهيّة وكونه مظهر جامع أسمائه مربٍّ للعوالم ، وله الخلافة فيها ، وله الأمر والنهي .
مَلِك دونَ فخره كلُّ فخرِ
أمره نافذٌ بحشر ونشرِ
كم بنهي منه انتهى صرف دهر
ذاك ذو أمرة على كلّ أمر
« رتبةٌ ليس غيره يؤتاها » !
بحماه يحمي الوجود ويسلف
والسماوات فيه كالذرّ في الكَف
كم له وهو في الوجود تصرف
همم لا ترى بها فلك الأف
« لاك إلّا كَحَبَّة في فَلاها » ! « 3 » وحقيقة ذلك الإنسان الكامل الفعليّ مخزونٌ مكنونٌ عنداللّه ، ولايعرفها إلّا هو وخالقه ، كما أنّ حقيقة الاسم الجامع الظاهر فيه لا يسع الوقوف عليه على غيره ! وهذا ما أشار إليه النبيُّ صلّى اللّه عليه وآله بقوله « 4 » : « يا علي ! ما عَرَفَ اللّه إلّا أنا وأنت ! وما عَرَفَني إلّا اللّه وأنت !
هامش
( 1 ) . المصدر السابق : 399 ح 5 . والآية الأولى هي الآية 199 من سورة الأعراف . ( 2 ) . راجع ما تقدّم في ص 74 من الكتاب وتخريجات الرواية بهامش الصفحة . ( 3 ) . الأبيات للشيخ محمد كاظم الأزري ، وقد تقدم أبيات اخر عنه وترجمنا له في الهامش ، وأما هذه الأبيات فذكرت في الأزرية : ص 31 و 74 . ( 4 ) . هذا الحديث رواه غير واحدٍ من أئمة الحديث في كتبهم ، منها تأويل الآيات الباهرة للعلامة شرف الدين النجفي . وفي محبوب القلوب للشيخ قطب الدين الإشكوري ما لفظه : وما أنصف أبو ذر رضي اللّه عنه حيث اعترف بأنّه لا يعرف عليّاً عليه السلام ، كما في كتاب البشائر أنّ عمر دخل يوماً المسجد - يعني مسجد رسول اللّه صلّى عليه وآله وسلّم - وأمير المؤمنين عليه السلام واقفٌ بين يديه ، فقال : يا رسول اللّه ! إنّي سألت أبا ذر عنك فأعلمني أنّك في المسجد ، فقلت : من عنده ؟ فقال : رجلٌ لا أعرفه وهذا علي عليه السلام ؟ ! فقال رسول اللّه صلّى عليه وآله وسلّم : صدق أبو ذر يا عمر ! هذا - واللّه - رجلٌ لا يعرفه إلا اللّه ورسوله منه رحمه اللّه .