النافذ نورها في جميع هياكل الممكنات ، الباسط فيضها على بساط جميع المهيّات ، وهي الحقيقة السارية في الكلّ ، تدرِك ذاتها بذاتها ، وما عداها من لوازم ذاتها إدراكا عينيّاً إجماليّاً ؛ وهو أوّل من قرع باب الاستنارة بنور اللّه تعالى ، وأوّل من قَدَمَ عالم الوجود ، وأوّل من نطق بلا اله إلّا اللّه !
سَبَقَ الْكَونَ جميعاً في الوجودْ
وطَوى عالَم غَيبٍ وشهودْ
كلُّ ما في الْكَونِ مِن يمناه جودْ
إذ هوَ الْكائِن للّه يَدا
« وَيَد اللّه مَدَرُّ الأنعمِ » ! « 1 »
وهو الممكن الأشرف المخاطب ب - « لولاك لولاك لما خلقت الأفلاك » « 2 » ! وهو المنادى بقوله تعالى : « خلقت الأشياء لأجلك وخلقتك لأجلي » . « 3 »
غرض تويى ز وجود همه جهان ورنة
لَما تَكوّنَ فِي الكَونِ كائنٌ لولاك
هو مصباح نوراللّه ، وبواسطة نوره يقبل الاستضائةَ والاستنارةَ جميع المهيّات الواقعة في فضاء قابليّة الوجود والهويّات الكائنة في عالم الغيب والشهود ؛ وهو علّة العلل ، وغاية الموجودات ، والعقل الأوّل ، وروح الأرواح ، وسرّ الكائنات ، وواسطة فيض الوجود في الأشباح ووصول الحقّ إلى الخلق ! وهذا ما رويَ عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : « لولا أنا وأنت يا عليّ لَما خَلَقَ اللّه الخَلْقَ » !
لَهم خَلَقَ اللّه العوالمَ كلَّها
وحكمهم فيها بها من خليقةِ
فهمْ عِلَّة الايجادِ ، واللّه موجِد
بِهِم قال لِلأشياء : « كوني » فكانتِ « 4 »
هامش
( 1 ) . الشاعر هو الحاج ميرزا إسماعيل الشيرازي المتوفى 1305 ه ، والمنقول هنا هو جزء من قصيدته ذكرها المصنّف رحمه اللّه في الغدير : 6 / 29 - 30 .
( 2 ) . الحديث من الأحاديث القدسية المشهورة بين الفريقين . وراجع ما أفاده العلامة الطباطبائي في هذا المقام الميزان : 10 / 152 .
( 3 ) . وهو أيضاً حديثٌ قدسيٌ مشهورٌ لكن لم أجده في المصادر القديمة ، ونقله جمٌ غفيرٌ من المؤلفين والمصنّفين في آثارهم . ذكره العارف الشهير ابن العربي في مواضع متعددة من كتابه الفتوحات المكية منها : 1 / 295 ، 2 / 200 ، 3 / 123 ، 4 / 259 بلفظٍ أطول وأسنده إلى المنزَل على موسى عليه السلام في التوراة ، وأوّله : يا ابن آدم . . . ، وتعرّض إلى نقله القيصريُّ في شرح الفصوص : 977 .
( 4 ) . لم أقف على قائله !