ولمّا كان النوع الإنساني بأسره له قابليّة المظهريّة لهذا الاسم الجامع بالقوّة ، فليعلَم أنّ الشرف والعظمة والثقافة ليس إلّا للمظهر الفعليّ وهو نبيّنا صلّى اللّه عليه وآله ووصيّه عليه السلام في المرتبة الأولى من الأنبياء والأولياء :
شمس أزل ، چراغ ابد ، سرّ ممكنات
آئينه دار [ . . . ] قِدَم ، مظهر صفات
وسائر الأنبياء والأوصياء بعدهما على الترتّب ، فالمظهر الفعليّ لجامع الأسماء الحسنى في المرتبة الأولى أشرف المخلوقات وجامع الآيات وكتاب الدلالات وأعظم العلامات وجامع المظاهر ومجمع العوالم الآفاقية والأنفسيّة ، وهو نسخة الكلّ وروح الكلّ وحقيقة الكلّ ومرآت الكلّ وآيةٌ واحدةٌ مطويّةٌ فيه الآيات ، وجميع عوالم الأجسام والأرواح مربوبةٌ له من جهة حقيقته لا من جهة بشريّته ! فإنّه من هذه الجهة البشريّة عبدٌ مربوب ، ولاشتماله على الجهتين الإلهيّة والعبوديّة متعيِّنٌ للخلافة ، واجدٌ لمنصب النبوّة المطلقة والولاية المطلقة ، فهو مجمع البحرين ومظهر العالمين !
فباتّصافه بالصفات الجلاليّة الكماليّة القدسيّة الإلهيّة وتأدّبه بالتأديب الإلهى قال صلّى اللّه عليه وآله : « أدّبني ربّي فأحسنَ تأديبي » « 1 » .
وفي الكافي بإسناده عن فضل بن يسار قال : سمعت أبا عبد اللّه عليه السلام يقول لبعض أصحاب قيس الماصر : « إنّ اللّه أدّب نبيّه فأحسن أدبه ، فلمّا أكمل له الأدب قال :
« إِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ »
. . . » الحديث . « 2 »
وفي البصائر عن أبي عبد اللّه عليه السلام : « إنّ اللّه أدّب نبيّه على أدبه ، فلمّا انتهى به إلى ما أراد قال :
« إِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ »
. . . » الحديث « 3 » .
هامش
( 1 ) . بحار الأنوار : 16 / 210 عن مكارم الأخلاق .
( 2 ) . الكافي : 1 / 266 ، وعنه في بحار الأنوار : 17 / 4 . والآية في سورة القلم : 4 .
( 3 ) . بصائر الدرجات : 399 ح 4 .