بها المعرفة ؟
قال : لا ، إنما هو تَطَوُّلٌ من اللّه !
قلت : أفَلَهم على المعرفة ثوابٌ إذا كانوا ليس فيهم ما يتعاطونَه بمنزلة الركوعِ والسجودِ والّذي أمروا به ففعلوه ؟
قال : لا ، إنما هو تطوُّلٌ من اللّه عليهم وتطوّلٌ بالثواب » « 1 » .
وفي قرب الإسناد : عن البَزَنطيّ قال : « قلت لأبي الحسن الرّضا عليه السلام : للنّاس في المعرفة صنعٌ ؟ قال : لا ! قلت : لهم عليها ثوابٌ ؟ قال : يَتَطَوَّل عليهم بالثواب كما يَتَطَوَّل عليهم بالمعرفة » « 2 » .
فممّا ذكِرَ يظهر لك معنى هذه الأحاديث ونظائرها ، ويبرهن عدم التعارض بينها ، ويعلم أنَّ كلَّ واحدٍ منها يرجع إلى معنى ، فبعضها يرجع إلى المعرفة الفطريّة الأصليّة التي خلق الناس عليها
« وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ »
« 3 » ، وبعضها مشيرٌ إلى كمالها ، وبعضها يرجع إلى المعرفة المخلوقة في القلوب البشريّة بالخلق التكوينيّ والتقديريّ .
وينفعك في فهم هذه الأحاديث ما في « الاحتجاج » من حديث احتجاج أبي عبد اللّه عليه السلام على زنديقٍ سأله عن مسائلَ كثيرةٍ . . . :
« قال : فمَن خَلَقه اللّه كافراً أيستطيع الإيمان وله عليه بترك الإيمان حجّةٌ ؟
قال عليه السلام : إنّ اللّه خلق خلقه جميعاً مكمَّلين « 4 » أمرهم ونهاهم ، والكفر اسمٌ يَلحَق الفاعلَ حين يفعله العبد ، ولم يخلق اللّه العبد حين خلقه كافراً ، إنّه إنما كَفَرَ من بعد أن بلغ وقتاً لزمَتْه الحجّة من اللّه فعرض عليه الحقّ فجحده ، فبإنكاره الحقَّ صار كافراً . . . » الحديث بطوله . « 5 »
هامش
( 1 ) . المحاسن : 1 / 281 .
( 2 ) . قرب الإسناد : ص 151 .
( 3 ) . سورة لقمان : 25 .
( 4 ) . وفي البحار : مسلمين بدل مكملين .
( 5 ) . الاحتجاج : 2 / 84 ، وعنه في بحار الأنوار : 5 / 19 .