كان مستطيعاً لتركه إذا ترك . ثمّ قال : ليس له من الاستطاعة قبل الفعل قليلٌ ولا كثيرٌ ، ولكن مع الفعل والترك كان مستطيعاً .
قلت : فعلى ما ذا يعذّبه ؟
قال : بالحجّة البالغة والآلة التي ركّب فيهم إنّ اللّه لَمْ يجبِرْ أحداً على معصيته ، ولا أراد - إرادةَ حتمٍ - الكفرَ من أحدٍ ، ولكن حين كفر كان في إرادة اللّه أن يكفرَ ، وهم في إرادة اللّه وفى علمه أن لا يصيروا إلى شيءٍ من الخير .
قلت : أراد منهم أن يكفروا ؟ !
قال : ليس هكذا أقول ! ولكنّي أقول : عَلِمَ أنّهم سيكفرون ، فأراد الكفر لعلمه فيهم ، وليست هي إرادةَ حَتمٍ ، إنما هي إرادة اختيارٍ » « 1 » .
وفي الكافي ( ص 74 ) : بإسناده عن أبي بصيرٍ قال : « كنت بين يدي أبي عبد اللّه عليه السلام جالساً وقد سأله سائلٌ فقال : جعِلت فِداك يا بن رسول اللّه ! مِن أين لَحِقَ الشقاء أهل المعصية حتّى حكم اللّه لهم في علمه بالعذاب على عملهم ؟
فقال أبو عبد اللّه عليه السلام : أيّها السائل ! حكم اللّه عزّوجلّ لا يَقوم له أحدٌ من خلقه بحقّه ! فلمّا حَكَمَ بذلك وَهَبَ لأهل محبّته القوَّةَ على معرفته ووضع عنهم ثِقلَ العمل بحقيقةِ ما هم أهله ، ووهب لأهل المعصية القوَّةَ على معصيتهم لِسَبقِ عِلمِه فيهم ومَنَعَهم اطاقَةَ القَبولِ منه فَوافقوا ما سَبَقَ لهم في علمه ولَمْ يَقدِروا أن يأتوا ما لاتنجيهِم من عذابه ، لأنّ عِلمَه أولى بحقيقة التصديق ، وهو معنى ( شاء ما شاء ) وهو سرُّه ! » « 2 » .
[ مناقشة مع العلامة المجلسي ]
والعجب عن شيخنا العلامة المحدّث المجلسيّ قدّس سرّه ، فإنّه بعد ما ذكر ( في المجلّد الثالث من البحار ، صحيفة 13 ) حديثاً من « فقه الرّضا عليه السلام » مثل خبر الرجل البصريّ الذي نقلناه عن رئيس المحدّثين بتغييرٍ يسيرٍ ، قال في بيانه ما هذا لفظه :
ما ورد في هذا الخبر من عدم تقدّم الاستطاعة على الفعل موافقاً لأخبارٍ أوردها الكلينيُّ
هامش
( 1 ) . نفس المصدر ( الكافي ) : 1 / 162 ح 3 .
( 2 ) . الكافي ( كتاب التوحيد ، باب السعادة والشقاوة ) : 1 / 153 ح 2 .