تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقاصد العلية في المطالب السنية — صفحة 380

مساهمون:

ص٣٨٠
ما يخالف مقتضى خصوصيّة الطينة لعدم إرادتهم بذلك واستثقالهم الأمر واتّباعهم بالاختيار شهوات أنفسهم ومنعهم أنفسهم عن ذلك واتّخاذهم الهوى إلها بسوء اختيارهم لا يوجب شيئاً من الفساد ، ولا يستلزم هذا المعنى علّيّة خصوصيّة الطينة ، ولا ينافي الاختيار ، ولا يستدعي الجبر الباطل الفاسد . فبالجملة : إنّ اللّه تبارك وتعالى لمّا علم من الخلق ما يصير إليه كلّ واحدٍ منهم خلق روح كلّ أحدٍ ممّا يليق وتعود إليه ، واستحقّ كلّ فردٍ بعمله الاختياري ومختاره من السعادة والشقاوة في التكليف الأوّل قرباً وبعداً عن الحضرة الإلهيّة ، وكان في علمه الأزليّ توافق مختار كلّ أحدٍ باختياره في النشأتَينْ وأنّ سعداء الخلق الأوّل سعداء في هذه النشأة أيضاً باختيارهم ، وأشقيائه أشقياء كذلك ، خلق كلّ أحدٍ ممّا يليق من الطينة وجعله سمةً وعلامةً لمن أراد تعريف عباده إليه ؛ فلا يستطيع أحدٌ بالمعنى الثالث من الاستطاعة ولا يفعل باختياره خلاف ما تقتضيه طينته ، ولا يريد خلاف ما يستدعيه علم اللّه وما أخبر به ملائكته ورسله وخلفائه . فالمعنيّ في الأحاديث الشريفة المذكورة هو هذا المعنى ! والمراد من عدم الاستطاعة فيها هو عدم الفعل والإرادة . وهذا لا يوجب شيئاً من الفساد ، ولا ينافي اختيار العباد .

[ بيان روايات أخرى في المقام ]

وينبئك عن هذا المعنى غير واحدٍ من الأخبار : منها : ما في الكافي والتوحيد : بإسنادهما عن عليّ بن أسباط ، قال : « سألت أبا الحسن الرضا عليه السلام عن الاستطاعة ، فقال : يستطيع العبد بَعدَ أربعَ خصالٍ أن يكون مخلّى السَّرب ، صحيحَ الجسم ، سليمَ الجوارح ، له سببٌ واردٌ من اللّه . قال : قلت له : جعلت فداك ! فَسّرْ لي هذا ! قال : أن يكون العبد مخلَّى السَّرب ، صحيحَ الجسم ، سليمَ الجوارح ، يريد أن يزني فلا يجد إمرأةً ثمّ يجدها ، فإمّا أن يعصمَ نفسَه فيمتنعَ كما امتنع يوسف عليه السلام ، أو يخلّي بينه