عليك ضمانٌ » « 1 » .
10 . وبسندٍ عامي : عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله قال : « إذا أعتقت الأمَةَ فَهي بالخيار ما لم يطأها إن شاءت فارقته ، وإن وطئها فلا خيارَ لها ولا تستيطع فراقَه » « 2 » .
11 . في كتاب « الزهد » للحسين بن سعيد [ الكوفي الأهوازي ] : بإسناده عن أبي جعفرٍ عليه السلام : « كفى بالمرء عيباً أن يعيب على الناس أمراً هو فيه ، لا يستطيع التحوّل عنه إلى غيره . . . » . « 3 »
هذه جملةٌ من الأخبار الشاهدة على الاستطاعة بالمعنى الثالث .
[ حصيلة الكلام ]
فلمّا عرفت أنّ الاستطاعة وعدمها يتصَوَّر على وجوهٍ ثلاثةٍ ، ويلاحظ تارةً بالنسبة إلى ذات الشيء وتارةً باعتبار مقدّماتها الخارجيّة ، وأخرى بالنسبة إلى إرادة المكلّف وفعله وعدم زجره نفسه عن العمل ؛ فاستطاعة الإنسان وعدم استطاعته في كلّ واحدٍ من الوجوه الثلاثة يتصوَّر من جهةٍ ويعتبر من وجهٍ ؛ والقسم الثالث أعني الاستطاعة الإراديّة الباطنيّة ليس كسابقَيه وقَسَيميهِ مناط التكليف ولا يشتَرط فيه ولا يتوقّف إليه التكليف ، ولا يقبح التكليف مع العلم بعدمها من المكلّف ، ولا يوجب عدمها نفى الاختيار وسلب القدرة عن المكلّف ، بل العمل وتحقّقه موقوفٌ إليها ويلاحظ وجود الاستطاعة وعدمها في هذا النحو مع العمل ، ويتصَوَّر مع الفعل وعدمه ! بمعنى أنّ الإنسان إذا فعل ما أمر به ألزم نفسه للعمل فهو مستطيعٌ ، وإذا لم يفعل فليس بمستطيعٍ ، وذلك لتوقّف تحقّق الأعمال في الخارج وتبعيّة وجودها إلى الإرادة ، وبدونها مستحيلةٌ ممتنعةٌ !
فاعلم أنّ الأحاديث المذكورة الدالّة على عدم استطاعة العباد خلاف ما تقتضيه الطينة والجبلّة ناظرةٌ إلى الوجه الأخير من الاستطاعة ، والمراد من عدم الاستطاعة فيها هو ثالث الوجوه ؛ فحينئذٍ لا يخفى عليك أنّ عدم استطاعة العباد بالاستطاعة الإراديّة الباطنيّة لإتيان
هامش
( 1 ) . فروع الكافي كتاب الوصايا : 7 / 62 ح 16 .
( 2 ) . مسند أحمد : 4 / 65 وعنه الشوكاني في نيل الأوطار : 6 / 295 والهيثمي في مجمع الزوائد : 4 / 341 .
( 3 ) . الزهد : ص 3 باب 1 ح 1 .