عليه « 1 » فيه اشكالٌ ولا شبهةٌ ، ومِن ثمّ قالوا :
« وَتَطْمَئِنَّ قُلُوبُنا »
! كما قال إبراهيم عليه السلام :
« وَلكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي »
! عن أبي علي الفارسي ( انتهى محلّ الحاجة ) . « 2 »
[ الآية الخامسة ]
ومن الآيات الدالّة على المراد قوله تعالى :
« ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا عَبْداً مَمْلُوكاً لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ »
. « 3 »
هذه جملةٌ من الآيات الدالّة على الاستطاعة وعدمها بالمعنى الثالث ، أعني الفعل وعدمه .
وأمّا الأخبار الدالّة على هذا المعنى فهي كثيرةٌ جدّاً ينافي ذكرها وضع الكتاب ، ونقتصر منها بذكر أحد عشر حديثاً تثبت الدعوى .
1 . منها : ما في الخصال : مسنداً عن جعفر بن محمّد ، عن أبيه عليهما السلام قال : « لا تسَلِّموا على اليهود ولا النصارى . . . ( إلى أن قال ) : ولا على المصلّي ! وذلك لأنّ المصلّي لا يستطيع أن يَردَ السلامَ . . . » الحديث . « 4 »
2 . وفي عقاب الأعمال : بإسناده عن أبي حمزة الثمالي ، عن أبي جعفرٍ عليه السلام في حديثٍ له عليه السلام : « كفى بالمرء عيباً أن ينظر من الناس إلى ما يعمى عيبه من نفسه ، أو يعير الناس بما لا يستطيع تركه . . . » الحديث . « 5 »
هامش
( 1 ) . كذا في الأصل ، وفي المصدر مجمع البيان : لا يعرض عليهم ، وهو الصحيح .
( 2 ) . مجمع البيان : 3 / 452 .
( 3 ) . في هذه الآية دلالةٌ على أنّ المملوك لا يملك شيئاً في الأموال ما دام رقّاً ، لأنّ قوله تعالى« مَمْلُوكاً لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ »ليس المراد به نفي القدرة لأنه قادرٌ ، وإنما المراد أنّه لا يملك التصرف في الأموال ، وذلك عامٌ في جميع ما يملك ويتصرف فيه .
فإن ملّكه مولاه شيئاً ملك التصرف فيه بجميع ما أباح له سيّده وأراده ، فإن أصيب العبد في نفسه بما يستحقّ به الأرش كان له ذلك وحلّ له التصرف فيه وليس له رقبة المال على وجه . فقه القرآن للقطب الراوندي : 2 / 215 . أنظر : الميزان : 6 / 339 - 358 + ج 12 / 299 و 309 .
( 4 ) . الخصال : 2 / 751 ، وعنه في بحار الأنوار : 76 / 9 .
( 5 ) . عقاب الأعمال ، ص 166 ، وقد روي في كلٍّ من أمالي شيخ الطائفة وثواب الأعمال ومجالس المفيد كما في بحار الأنوار : 72 / 47 .