تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقاصد العلية في المطالب السنية — صفحة 373

مساهمون:

ص٣٧٣
مجرى من لا يستطيع السمع ، كما يقال لمن عهِد منه العناد واستثقال استماع الحجج والبيّنات : « ما يَستَطيع استماعَ الحَقِّ وَما يطيق أن يذكَرَ لَه » ! قال الأعشى :
وَدِّعْ هريرة إنّ الركبَ مرتَحِل
وهل تطيق وَداعاً أيّها الرجل ؟ « 1 »
ونحن نعلم أنّه قادرٌ على الوداع ، وإنّما نفى قدرته عليه من حيث الكراهيّة والاستقثال . ( انتهى كلامه رفعَ مقامه ) . « 2 »

[ الآية الثانية ]

ومن الآيات قوله تعالى :
« ما كانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ وَما كانُوا يُبْصِرُونَ »
. « 3 » قال السيّد الشريف المرتضى قدّس سرُّه في الجزء الثالث من الأمالي ( ص 15 ) في بيان وجوه تأويل هذه الآية : الوجه الثاني : إنّهم لاستثقالهم استماع آيات اللّه تعالى وكراهيّتهم تذكّرها وتفهّمها جرى مجرى من لا يستطيع السمع ، كما يقول القائل : « ما يستطيع فلانٌ أن ينظر لشدّة عداوته إلى فلانٍ وما يقدر على أن يكلّمه » ! وكما نقول لمن عهدنا منه العناد والاستثقال لاستماع الحجج والبيّنات : « ما يستطيع أن يسمع الحقّ وما يطيق أن يذكَرَ له ذلك » . وكما قال الأعشى :
ودّعْ هريرَةَ إنّ الرّكْبَ مرتَحِل
وهل تطيق وداعاً أيّها الرّجل
ونحن نعلم أنّه قادرٌ على الوداع ، وإنّما نفى قدرته عليه من حيث الكراهيّة والاستثقال . ومعنى
« وَما كانُوا يُبْصِرُونَ »
أي : أنّ إبصارهم لم يكن نافعاً لهم ولا مجدياً عليهم مع الإعراض عن تأمّل آيات اللّه تعالى وتدبّرها ، فلمّا انتفت عنهم منفعة الإبصار جاز أن ينفي عنهم الإبصار نفسه ، كما يقال للمعرض عن الحقٌّ العادل عن تامّله : مالَك لا تسمع ولا تبصر ولا تعقل ؟ ! وما أشبه ذلك . ( انتهى كلامه طيّب اللّه رمسَه ) . « 4 »
هامش
( 1 ) . للأعشى ميمون ، وهو مطلع قصيدة مشهورة له وقد ألحقت بالمعلقات السبع . لاحظ خزانة الأدب : 8 / 395 . ( 2 ) . كنز الفوائد : ص 46 - 47 مطبعة المصطفوى ، قم ، 1410 ط 2 . ( 3 ) . سورة هود : 20 . ( 4 ) . أمالي المرتضى : 3 / 15 .