وذلك لكون الإنسان مجلوباً إرادته ولا يمكن صدور ما لا يريده عنه ؛ فما دام لم يرِد فهو غير مستطيعٍ .
وقد يستَعمل هذا المعنى كثيراً نثراً ونظماً ، ومنه : قول العلامة النحرير الشيخ عيسى بن شجاع النجفي قدّس سرّه :
فَلَمْ استَطِعْ خلفاً لأمركَ إنّه
لأمرٌ عَلى كلِّ البَريَّةِ واجب
وقال الشيخ الطبرسيّ رحمه اللّه في مقام التمثيل عن هذا النحو من عدم الاستطاعة : يقال : « أمرني الأمير بالمقام في هذا الموضع فلا أستطيع أن أبرح منه » ! أي : لا أبرح منه لإلزامي نفسي طاعةَ الأمير . انتهى . « 1 »
وقال السيّد الشريف المرتضى رحمه اللّه في أماليه ( صحيفة 72 من الجزء الرابع ) في تأويل قوله تعالى :
« انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثالَ . . . » *
الآية « 2 » بعد ما ذكر كلاماً طويلًا ما لفظه : جرت عادة أهل اللغة بأن يقولوا لمن يستثقل شيئاً : أنّه لا يستطيعه ولا يقدر عليه ولا يتمكُّن منه ! ألا ترى أنهم يقولون : إنّ فلاناً لا يستطيع أن يكلّم فلاناً ولا ينظر إليه ، وما أشبه ذلك ، وإنما غرضهم الاستثقال وشدّة الكلفة والمشقّة . انتهى . « 3 »
وقد ورد هذا المعنى في غير واحدٍ من الآيات والأخبار .
أمّا الآيات :
منها قوله تعالى :
« لِلْفُقَراءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْباً فِي الْأَرْضِ . . . »
الآية . « 4 »
وقوله تعالى مكرّراً فيما حكاه عن العالم الذي تبعه موسى عليه السلام :
« إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً » *
! « 5 »
هامش
( 1 ) . مجمع البيان : 2 / 202 من طبعة بيروت .
( 2 ) . الفرقان : 9 والإسراء : 48 .
( 3 ) . الأمالي لشريف المرتضى : 4 / 72 ، ونقله المجلسيُّ طاب ثراه في بحار الأنوار : 5 / 62 .
( 4 ) . سورة البقرة : 273 .
( 5 ) . سورة الكهف : 67 ، 72 و 75 .