تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقاصد العلية في المطالب السنية — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧
يقول عبد اللّه وفقيره ومسكينه حسن بن سليمان المدّعي محبّةَ اللّه ومحبّةَ رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وأهلَ بيتِه عليهم السلام وإن لم يكن معه بيّنةٌ ؛ قوله عليه السلام « فلن يستطيع هؤلاء أن يكونوا من هؤلاء ولا هؤلاء أن يكونوا من هؤلاء » « 1 » ظاهره الجبر ، وليس هو المراد ممّا ثبت وتحقّق من مذهب آل محمّدٍ عليهم السلام لكونه ينافي الثوابَ والعقابَ . والجواب عن هذا الظاهر : أنّه صلى اللّه عليه وآله عنى الأمر الباطن الذي جرى في علم اللّه عزّ وجلّ فما يؤول أمر خلقِه إليه ويختم لهم به ، وكان سببه طاعةَ من أطاعه ومعصيةَ من عصاه في بدء الخلقة وهم ذرٌّ ، كما بيّن عليه السلام وشرح في الحديث ، ولا يلزم من إخباره بهذا العلم الذي علّم اللّه تعالى إيّاه وأظهره عليه وحدّثه عليه السلام به وانتقل من الغيب إلى الشهادة ومن السرّ إلى العلانية رفع القدرة والاختيار عن المكلّفين ، فإنّ التكليف إنّما هو جارٍ على الظاهر دون الباطن الذي هو في علمه سبحانه وتعالى ، وإن « 2 » أمرنا بتصديقه والإذعان له ، انتهى « 3 » . وقال الشيخ الأجلّ المذكور في موضعٍ آخر من الكتاب ما لفظه : ذكر لي أنّ بعضَ الناس أشكلَ عليه ما في هذا الحديث من قوله « قبض قبضةً فقال : إلى الجنّة ولا أبالي ، ثمّ قبض قبضةً وقال : إلى النار ولا أبالي » ، وقال : كيف يجوز أن يخلقَ قوما للنار في أصل الخلق ثمّ يكلّفهم طاعتَه وتركَ معصيتِه ؟ وهل هذا إلا ينافي العدلَ وهو منزّهٌ عنه سبحانَه ؟ اعلم : أنّ كلام آلِ محمّدٍ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لا يرد عليه اعتراضٌ أبدا وإنّما يقع لعدم فهم السامعِ بقصدهم وما عنوا به ، وقد جاء في حديثهم : إنّ الأرواح خلِقت قبل الأبدان بألفي عامٍ وأمرها سبحانه وتعالى بالإقرار له بالربوبيّة ولمحمّدٍ صلى اللّه عليه وآله بالنبوّة ولعليٍّ عليه السلام ولأهل بيته عليهم السلام بالإمامة ، فمنهم مَن أقرّ بقلبه ولسانِه ، ومنهم مَن أقرّ بلسانه دونَ قلبِه ، وهو قوله سبحانه وتعالى :
« وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
هامش
( 1 ) . توجيه هذا الحديث الشريف نذكره في المطلب الرابع على وجهٍ لا مزيدَ عليه منه رحمه اللّه . ( 2 ) . وفي الأصل : فإن أمرنا ، فصصحناه على المصدر . ( 3 ) . مختصر بصائر الدرجات : 151 .
المقاصد العلية في المطالب السنية — صفحة 317 | الشيخ عبد الحسين الأميني (العلامة الأميني) / طباطبائي يزدى