تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقاصد العلية في المطالب السنية — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
والأرضين والبحار والجنّة والنار ، وكلّ شيءٍ خلقه اللّه في الميثاق فأخذ الميثاق منهم له بالربوبيّة ولمحمّدٍ صلى اللّه عليه وآله بالنبوّة ولعليٍّ عليه السلام بالولاية في ذلك اليوم . قال اللّه للسماوات والأرض :
« ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ »
« 1 » ، فسمّى اللّه ذلك اليوم الجمعة لجمعه فيه الأوّلين والآخرين . ثمّ قال :
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ »
من يومكم هذا الذي جمعتم فيه ، والصلاة أمير المؤمنين عليه السلام ؛ يعني بالصلاة الولاية وهي الولاية الكبرى ، ففي ذلك اليوم أتت الرُّسل والأنبياء والملائكة وكلّ شيءٍ خلق اللّه والثقلان الجنّ والإنس والسماوات والأرضون والمؤمنون بالتلبية للّه عزّ وجلّ ، فامضوا إلى ذكر اللّه وذكر اللّه أمير المؤمنين ،
« وَذَرُوا الْبَيْعَ »
يعني الأوّل
« ذلِكُمْ »
يعني أمير المؤمنين وولايته
« خَيْرٌ لَكُمْ »
من تبعة الأوّل وولايته
« إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ فَإِذا قُضِيَتِ الصَّلاةُ »
يعني بيعةَ أمير المؤمنين عليه السلام
« فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ »
يعني بالأرض الأوصياء ، أمر اللّه بطاعتهم وولايتهم ، كما أمر بطاعة الرسول وطاعة أمير المؤمنين ( صلوات اللّه عليهما وآلهما ) ، كنّى اللّه في ذلك عن أسمائهم فسمّاهم بالأرض
« وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ »
، قال جابر : وابتغوا من فضل اللّه ، قال : تحريفٌ ! هكذا نزلت : وابتغوا من فضل اللّه على الأوصياء
« وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ »
. ثمّ خاطب اللّه عزّ وجلّ في ذلك الموقف محمّدا صلى اللّه عليه وآله ، فقال : يا محمّد ! إذا رأوا الشكّاك والجاحدون تجارةً - يعني الأوّل - أو لهوا - يعني الثاني - انصرفوا إليها ! قال : قلت : انفضّوا إليها ؟ قال : تحريفٌ ! هكذا نزلت : وتركوك مع عليٍّ قائما ، قل يا محمّد ما عند اللّه من ولاية عليٍّ والأوصياء خيرٌ من اللّه ، والتجارة - يعني بيعة الأوّل والثاني - للذين اتّقوا ، قال قلت : ليس فيها للّذين اتّقوا ؟ قال : فقال : بلى هكذا نزلت الآية ، وأنتم هم الذين اتّقوا واللّه خير الرازقين » « 2 » .
هامش
( 1 ) . فصّلت : 11 . ( 2 ) . رواه المحدث البحراني في غاية المرام : 4 / 241 وفي تفسير البرهان : 5 / 379 من الطبعة الجديدة عن الشيخ المفيد في كتاب الاختصاص . والحديث في الاختصاص : 128 . والآيات المذكورة في الرواية هي آيات 9 و 10 من سورة الجمعة .